كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984: الدكتور عمرو النامي سيرته ومواقفه محمود محمد الناكوع

كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984 الدكتور عمرو النامي سيرته و مواقفه لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٦٢

قلت و قد كان من حسن الحظ أن عثرت على ورقات قديمة مخطوطة تحتوي على قطعة من ذلك الكتاب الذي اخبر عن ابن الشهيد، فعجبت مما ورد فيه اشد العجب، و رأيت أن أتحف به قراء (العلم) لما فيه من فائدة. و إليكم نص الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم. قال أبو سعيد الاندلسي كان الله له، بعد التوكل على الله، و اللجوء إليه في الحول و الطول، و صلى الله على أفصح خلقه، محمد النبي العربي الأمين، رسول رب العالمين إلى الجن و الإنس أجمعين. أما بعد،

لقد جمعتني سياحة من سياحاتي بشيخ صالح من شيوخ الجن، كان يألفني و آلفه، و نتعاون على شؤون الخلوة و السياحة. و كان ورعا تقيا ممن أسلم و حسن إسلامه. و قد حدثني انه كان صاحبا للبيد بن ربيعة، و انه قد ألهمه بعض شعره، و قد رويت عن معلقته، و قرأتها عليه. و هو حافظ للقرآن قد هجر الشعر فما يتيسر له منه إلا حكمة أو دعاء.

قال أبو سعيد: و قد شاقني مرة أن اعرف من أحوال إخواننا الجن، و هم ممن ستر الله أمرهم علينا فما ينكشف لنا من حالهم إلا قليل. فناجتني نفسي أن اسأل صديقي الشيخ الصالح لعله يتحفني بأثارة من علم ذلك، أو طرف منه.

و سألت الشيخ فوجدته بر ما بذلك، و لولا الود الذي احكمنا عراه لاعتراه من أجل ذلك تغير في شأنه معي. و لكن تبسط و تهلل و قال:

و ماذا تريد إلى ذلك يا أبا سعيد؟ و لك في خاصة نفسك و إصلاح شأنك ما يشغلك بقية عمرك، و ما بقي منه غير ظمأ حمار. و إنما حقيقة الدنيا كلها فيما تقدمه بين يديك من عمل صالح، و لو حزت علم الإنس و الجن، و الماضي و الحاضر و الآتي، فنلت الغاية في كل ذلك لما كان فيه غنى عن عمل صالح تقصد به وجه الله تعالى و تطلب به رضاه، بنية خالصة، و ورع و صدق، و إيمان و إحسان.

٦٢ / ٩٦