كاتب إسلامي ليبي مختف منذ 1984 الدكتور عمرو النامي سيرته و مواقفه لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٦٩فهذه التصورات التي تجعل العبد يصبح ربا بفضل باتريس لومومبا، و تجعل عيني حبيبته إلها يتجه إليه بالعبودية، و تجعل الشمس تصلي على صدر الكونغولي… هذه كلها أشياء جاءت من هنالك.
و لم يفت الشاعر خالد زغبية نصيبه من ذلك فهو يقول في حديثه عن (سيزيف):
كان الكونغو ينوح، يهطل بالحزن كالديمة…
أواه قد صلب المسيح
و هو يحدثنا كذلك عن (مسيحه) الذي صلب على قضبان السجن رغم شوقه للدنيا:
عبر الآهات المكتومة
باب (مسيحي) يبث شجونه…
للدنيا تشتاق عيونه
في زنزانة كالقبر المظلم
و القضبان رباه أمست صلبان
و هو يختم قصيدته تلك بالتأكيد على الفجر المقبل على كونغوه، لأنها مليئة بطلاب الصلب:
في (كونغويا) ألف مسيح…
ألف سيزيف كونغولي
و قد يقول بعض الناس: إن الحديث عن الكونغو لا بد أن يسلك ذلك المسلك. فهم بين وثني و مسيحي و ماركسي. و لا ينتظر من الشاعر الذي اختار أن يعبر عن معاني كونغولية أن يعبر عنها خارج نطاق التصورات الوثنية أو المسيحية أو الماركسية. و قد يكون الأمر كذلك حقا. و ذلك معناه أن شعراءنا بعدوا بعدا شديدا عن تصورات أمتهم و تفكيرها. فهي ليست على ما نعلم من أهل تلك التصورات السابقة. و كان أجدر بها أن تواسي أحزان الكونغو بشخصيتها الحقيقية حيث يبصر الكونغوليون كثرة المعزين و تعدد ألوانهم. فذلك أجدى لهم من تكرير النسخ الكنغولية أو الماركسية أو الصليبية.
ثم و هم بلغوا أن صلبوا الحب كذلك. فخالد زغبية في كلماته إلى الرقيعي يناجيه هكذا:
يا رفيقي
كنت ملء القلب تشدو في ودار
حبك المصلوب في ليل السهار…
أما تلميذ المدرسة العرية الجديدة (النجيب جدا) – أعني لطفي عبد اللطيف – فإنه لم يفته أن يركض جحش شعره في هذا المضمار (كان العرب يسمون الرجز حمار الشعر فرأينا أن أنسب شيء بهذا الشعر أن يسمى جحشا، فهو حمار لم يكتمل و إن رأى الأستاذ محمود الناكوع أن يقدم الإقتراح إلى مجامع اللغة فليفعل…)