Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٠أنا صاحب الغنم، والغنم هم المسلمون، فكيف يكون حالي معهم، وأنا أرى مصائرهم أمام عيني؟ فهدفي كلُّه موجَّهٌ إلى صيانة الغنم من الذئاب، شياطين الإنس والجنِّ. فكلُّ ما تحمَّلت من اضطهاد وتضحية هو في هذا السبيل»(1).
ألسنا نعيش اليوم الوضع نفسه؟ فنحن نعاني من الرياح والأمطار والذئاب، التي ليست سوى الغزو الفكري، والقهر الأجنبي، والتدخُّل السافر في خصوصيَّاتنا، والعمد إلى سلبنا مقوِّماتنا وأصالتنا، بما يدبِّر لنا من الداخل والخارج، بواسطة البرامج المسطَّرة، والمناهج المزيَّفة، والمخطَّطات الموجَّهة إلى غير وجهتنا الصحيحة. ألا نشكو عطشًا إلى مبادئنا، وظمأً إلى أصولنا؟ ألا نشتكي من قحط في مناهجنا، وفراغ أو خواء في مضامينها؟ ألا نعاني أزمة في فهم هويَّتنا؟
أفلا يكون لنا في توجيه شيخنا أبي اليقظان، وفي عمله حافز لنحذو حذوه، ونسير سيره في صيانة ”غنمنا“ من الجوائح، وسطو الأعادي؟؟ ألا نضحِّي كما ضحَّى؟ ونفدي رعايانا كما كان يفعل؟ ألا نقدِّر مسؤوليَّتنا كما كان يقدِّرها؟؟؟
خاض وغاص، وجال وصال في ميادين متعدِّدة، في مجال الشعر والنثر، الفقه والتاريخ، في الاجتماع والتربية … إلاَّ أنَّ المضمار الذي كافح فيه وناضل وجاهد، وقارع ونازع ودافع، وأبدع وأمتع وأينع، وأقضَّ به المضاجع، وأوجد المواجع، وسبَّب الفواجع، وحرَّك الضمائر، ونشَّط الفواتر، وهزَّ المنابر، ونشر فيه الفكر، وحارب به الكفر، وردَّ عن قومه القهر … فجاوز بذلك الذرى، وجاور الثريا والسها، وحاور المجد والسنىَ. إنَّه ميدانُ الصحافة، التي كان يرى فيها روحه وحياة الأمَّة، كما قال:
إنَّ الصحافة للشعوب حياة … والشعبُ من غير اللسانِ مَوَاتُ
فهي اللسانُ المفصحُ الذلِقُ الذي … بِبَيانه تُتَداركُ الغاياتُ
(1) - المصدر السابق، ص: 124.