كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

نشرها بجريدة وادي ميزاب سنة 1926 و1929، ومن بينها المقالة التي نشرها أبو اليقظان في العدد الأوَّل، يخاطب فيها الجزائري المسلم بقوله: «إنَّك أخو الجزائري المسلم دينا ولغة وجنسا ووطنا … ألم تر أنَّ التداعي بالقبائل والطوائف لم يجرَّ على البلاد والعباد غير الهلاك والخراب والدمار؟».

وكانت لأبي اليقظان أفق نظر واسعة، وتناول في كثير من مقالاته قضايا الوطن العربي والأمَّة الإسلامية في تلك الفترة، وممَّا كتبه في العدد 46 من نفس الجريدة الصادر بتاريخ 26 أوت 1927 «جزيرة العرب من بلاد الإسلام كالقلب النابض من الجسد، فهو أوَّل ما ينفخ فيه الروح وآخر ما ينزع منه، وبقدر سلامته وقوَّته يسلم الجسد وتقوى أعضاؤه والعكس. وتجتهد الدول الغربية بكلِّ ما لها أن لا تمسَّ ذلك اللُّغم (يقصد جزيرة العرب)، وإنَّما تتذرَّع بذرائع أخرى لتتحكَّم فيها، من ضرب نطاق الحصار عليها من الخارج، واستعمال خونة أبنائها من الداخل للتحكُّم في الجزيرة والاحتفاظ بمودَّة المسلمين قدر الإمكان».

أبو اليقظان كان أيضا ابن بيئته، ولم يبخلها بجهده وعمله الفكري التنويري، حيث عيِّن في الثلاثينيات عضوًا في حلقة العزابة، وهي الهيئة الدينية العليا بالقرارة، وكان ينوب الشيخ بيُّوض في دروس الوعظ بالمسجد الكبير، كما عيِّن عضوًا في جمعية الحياة سنة 1937، وبرز عضوًا قياديًا فيها بحسن إدارته وبآرائه ومواقفه وأعماله الإصلاحية الجليلة.

واصل أبو اليقظان جهاده بالقلم إلى آخر عمره، رغم إصابته بشلل جزئي في أفريل من سنة 1957، حتَّى وفاته يوم 30 مارس 1973 بالقرارة حيث دفن.

عبد المجيد رمضان

٢٨١ / ٢٩٠