كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٦٠

قراءة فكر شيخنا يشحذ عزائمنا، التي بدأت تخور؛ بفعل ضربات العدوّ المتكرِّرة المتتالية على رؤوسنا، وعقولنا وقلوبنا، التي ران عليها ما ران. ويعرّفنا بواجباتنا التي بدأنا نتخلّى عنها، تحت ضغط من يريد أن يقنعنا أنَّ مصلحتنا في السير في ركابه، وأن لا فائدة لنا في التمسُّك بما خلَّفه الآباء والأجداد. وفيه نقرأ ونعلم كيف يجب أن نكون مع شخصيِّتنا ومقوِّماتنا وأصالتنا، وفيه نتعلَّم ما يوقفنا على مسؤولياتنا الدينيَّة والتاريخيَّة؛ لأنَّ كلَّّ ما كان يقوم به، وما كان يكتبه، وما كان يدعو إليه، وما كان قد تحمَّله من أذى وضرر، كان من أجل أداء الرسالة المقدَّسة، والوفاء للأمانة العظيمة. وهي القيام بالواجب نحو المجتمع.

يقول الشيخ أبو اليقظان: «رسالتي إنسانيَّة لا يقظانيَّة، ولا مذهبيَّة، إذا كتبت أو وعظتُ أوجِّه نصائحي ووعظي وإرشادي إلى كلِّ المسلمين، فإنَّه يعلم الله كم يكون فرحي شديدا برجوع المسلمين إلى جادَّة الحقِّ والإسلام. وكلُّ فرد كنت أنا السببُ في إنقاذه من النار، كم يلحقني من فرح وسرور وبهجة بذلك».

الاطلاع على فكره يعلِّمنا كيف نوظِّف إمكاناتنا في خدمة القضايا العامَّة، وكيف نكتب لمعالجة المسائل التي تهمُّ كلَّ الناس وكلّ البشر. من ذلك تسخير الكتابة لتحقيق الوحدة بين أبناء الأمَّة الواحدة؛ من دون المساس بالخصوصيَّة التي تميَّز جهة من جهة، أو فئة من فئة. يقول الشيخ وهو يخاطب الشعب الجزائري في افتتاحيَّة العدد الأوَّل لأولى جرائده (وادي ميزاب) سنة 1926م: «أيُّها الجزائريُّ الماجد، اعلم أنَّ القطر الجزائري مدينة واحدة تاريخيَّة، مسوَّرة بسور واحد، وهو الإسلام، وسكَّان دورها هم سكَّانه، فلا يمنع انحياز كلٍّ في داره، ومحافظته على مميِّزات عائلته فيه سائر سكَّان المدينة من التعاون والتعاضد على جلب المصلحة لها، ودرء المضرَّة عنها. فإنَّ مصلحة المدينة هي مصلحة ديَّارها، ومضرَّتها هي مضرَّتها. إذا أقبل النهار فإلى الجميع، وإذا هجم اللَّيل فعلى الجميع».

نحن في حاجة إلى فكر كهذا، فكر وَحْدِيٍّ، يدعو إلى التعاون والتآلف والتماسك، والتآزر والتكاثف. وفي الوقت نفسه ينبِّه إلى وجوب المحافظة على

٦٠ / ٢٩٠