مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

الشيخ إبراهيم أبو اليقظان علم من أعلام الجزائر يندرج اسمه ضمن سلسلة ذهبية من أعلام الفكر والدعوة، والإصلاح والتجديد، والتربية والتعليم، عرف بذكائه الثاقب وشخصيته البارزة ومكانته العلمية المتميزة، تعددت مواهبه، وتوسعت مداركه، ظهر إلى الوجود في الساحة العلمية الجزائرية في فترة حالكة وزمن مضطرب من تاريخ الجزائر وهي تئن تحت وطئة الاستعمار الفرنسي الصليبي المدمّر، فانطبعت نفسه بذلك الاضطراب فولد ثورة داخلية كان يشعر بها كل مسلم جزائري غيور على دينه وأمته وتاريخه وحضارته، فما كان منه إلا أن عاهد الله وعاهد نفسه وعاهد أمته على المضي في سبيل تحرير الإنسان الجزائري المسلم من ربقة الاستعمار وتسلطه وجبروته، والذي لا يتم له ذلك إلا بتحرير نفسه وفكره من القابلية للاستعمار على حدّ تعبير مالك بن نبي رحمه الله.

فقد عمل الشيخ أبو اليقظان في مضمار إثارة الوعي، وتحريك الطاقات، وتنسيق الجهود، وتشخيص الأخطار والأعداء، وليس ذلك بغريب على رجل كان يجمع في شخصيته بين المعرفة الواسعة، النابعة من كليات الدين وأصوله، وبين الحركة الدائبة، والنشاط المستمر نحو إثارة الوعي من أجل التغيير المنشود.

عرفت حياة أبو اليقظان بثرائها، وكثرة أحداثها، وتزاحم نشاطاتها، وتعدد جوانبها العلمية والعملية، فترك إنتاجا فكريا متنوعا جمع فيه بين مختلف العلوم والمعارف من شعر وتاريخ وتراجم ومقالة ودراسات وغيرها من مجالات المعرفة العلمية الملتزمة.

انطلاقا من ذلك كله وأمام هذا الثراء العلمي والتنوع الفكري الذي حظي به الشيخ أبو اليقظان تجيء هذه المحاولة المتواضعة لتكشف على جانب هام وحيوي من جوانب اهتمامات الشيخ التي كانت تشغل باله على المستوى العلمي والعملي، ذلك ما تعلق بميدان التربية والتعليم.

١٢٤ / ١٧٧