مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٥١

ومع أن الشيخ لا يريد الاستقصاء ولم يرم إليه فإنه يشعر بالإطناب في ذكر أعلام منطقة دون أخرى من مناطق النفوذ الإباضي بالشمال الإفريقي ويعزو ذلك إلى مسؤولي تلك المناطق في عهده إذ يقول: "وقد بذلنا غاية الجهد في انتقاء تراجم علمائنا الإباضية وتنسيقها في عصورها من رجال نفوسة وجربة ووارجلان ووادي ميزاب حسب استطاعتنا وما وصلت إليه طاقتنا. وما بقي منهم فإما أنه لم تبلغنا ترجمتهم عن الثقات الذين بخلوا عنا بذلك كما وقع في (بلدة) العطف ومليكة وغرداية ووارجلان رغما عن مكاتبتنا لهم في ذلك وبإلحاح…".

وشعورا منه أن هذا النوع من التأليف لا يتوقف، يختم الشيخ أبو اليقظان -رحمه الله- ملحقه بأنه يتعذر استقصاء جيل 1350هـ/ق20م الأخير ويقول في آخر سطرين من المخطوط: "ونرى إتمام هذا الباقي من مهمات الجيل الآتي وفقه الله على منوالنا".

هذا إذن هو [ملحق السير] للشيخ أبي اليقظان في عجالة، لم أرد من عرضه إلا تنبيه المهتمين بالتاريخ الحديث والمعاصر عموما وتاريخ إباضية شمال إفريقيا خصوصا إلى أهميته، فالمخطوط بحاجة ولا شك إلى تحقيق علمي أكاديمي يخرجه للناس للاستفادة من درره، وجواهره، والله ولي التوفيق.

مجلة الموافقات/ إصدار: المعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر.من ص452 إلى ص459.

الشيخ أبو اليقظان

وكتابه [سليمان الباروني]

أ. محمد الهادي الحسني

مقدمة: يقول محمد العيد آل خليفة -حسّان الحركة الإصلاحية في الجزائر-:

إن الجزائر لم تزل في نسلها أُماًّ ولودا خصبة الأرحام

سيقول غير العارفين بتاريخ الجزائر: هذا قول شاعر هائم، وسيقول الذين عندهم علم من تاريخها، المتقصّون لحوادثه: إن محمد العيد ماقال إلا الحقيقة في لفظ جميل، وما سجل إلا الواقع في تشبيه بديع، لأنهم يعلمون أن الجزائر أنجبت -منذ أشرقت أرضها بنور الإسلام، ودخل الإيمان قلوب أبنائها- كثيرا من الرجال في شتى الميادين، بلغوا -كل في مجاله- أعلى عليين.

١٥١ / ١٧٧