محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ذلك مبلغ جهدي وغاية وسعي ونهاية أمري، وما أملك وراء ذلك إلاَّ أن أتضرَّع إلى الله تبارك وتعالى أن يُمدَّني بعونه وتوفيقه وأن يزكِّيَ نفسي ويملأ بالإخلاص قلبي وأن يبارك في عملي ويقدِّر لي النجح فيه، ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب».

وهذا نموذج من رسائل الإمام إلى تلاميذه الذين ربَّاهم وزكَّى نفوسهم ونشَّأهم على حبِّ الوطن وخدمة الصالح العامِّ قبل أن يدفع بهم إلى مختلف ميادين الحياة لإصلاح مجتمعاتهم وإعلاء كلمة الله بتأسيس المساجد على التقوى وعمارتها بدروس الوعظ والإرشاد، وتشييد المدارس والمعاهد الحرَّة، وتأسيس الجمعيات الثقافية والاجتماعية.

كان الشيخ علي معمَّر رحمه الله من خيرة الطلبة الذين تغرَّبوا عن أوطانهم ورحلوا في طلب العلم؛ فقصد القرارة بوادي ميزاب سنة 1937 مع زميلين له من جبل نفوسة بليبيا لينهلوا من منابع العلم الصحيح والتفقُّه في الدِّين على يد الإمام إبراهيم بيُّوض، إلى أن استكمل دراسته بمعهد الشباب آنذاك، وقد تصدَّى لتأليف الروايات الأدبية ونظم القصائد والأناشيد إلى أن صار أستاذا بمعهد الحياة. وبعد سبع سنوات من إقامته بالقرارة دراسة وتدريسا ضمن البعثة البيوضية بها رجع إلى مسقط رأسه بنالوت جنوب ليبيا، بعد أن مكث بتونس بضعة أشهر. فكتب إليه أستاذنا الإمام هذه الرسالة في أواسط ربيع الأنوار سنة 1364 هـ، أوائل مارس 1945.

«

١٠٨ / ٣٥٠