محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١١٣ولقد أرضيت عنك قلب ربٍّ مثواك الأخ عبد الرحمن(1) ، وما كان يحمل عنك موجدة فقد جبلت قلوبنا جميعا - والحمد لله - على الطيب والطهر والسماح والتماس العذر، إنَّ ممَّا ملأ قلوبنا غبطة ومدَّ في آفاق آمالنا ما قصصته من نهضة نفوسة الحديثة وتأليفها الجمعيات وتأسيسها المدارس وشعورها بالحاجة إلى أبنائها الذين نزحوا عنها من أجلها ليمتاروا لها ويتزودوا. إنِّي والله لجدُّ مغتبط أن تدعوك الجمعية الخيرية الفتيَّة إليها حتَّى تنتفع بمواهبك، وأن يشخص إليك رجالات الجبل يرجون عونك وتأييدك. وأودُّ أن تسرع الإجابة، وإن كنت أفضّل مكثك بتونس سنة على الأقل حتَّى تتمكن من دراسة الأحوال والظروف عن كثب وتستحكم عرى الصلة وتتمكن بينك وبين إخوانك الطلبة هناك، وتظهر شخصيتك وتبدو آثارك، وتسبقك إلى الوطن أخبارك وتتسع الفرصة لرجالاته لدراستك فيكون اللقاء بعد ذلك أروع والمقام أرفع والقيمة أغلى، وتتمتع بنفوذ يكون لك خير عون على اقتحام سبيلك إلى غايتك من تدعيم النهضة وتوجيهها واستحثاث ركبها، أو تُولَّى قيادتها، وإنك لتكسب بمهلك وطول لبثك هناك ودراستك نورًا هاديا تقطع على ضوءه مراحلك الأولى في أناة وحكمةٍ وتبصُّر. وإنَّ لسداد الخطوات الأولى ورصانتها وتمكُّنها وحسن توجُّهها، لأثرًا عظيمًا بعيدًا في التغلّب على المصاعب العارضة وامتلاك زمام الأمر والتمكُّن من ناصيته تمكُّنًا يؤدي حتمًا إلى الغاية ويضمن النجاح بإذن الله.
(1) ـ هو السيد الفاضل الكريم: عبد الرحمن بن الحاج إبراهيم المليكي الذي منح للشيخ علي معمَّر قسمًا من دويرته لينفرد عن البعثة البيُّوضية في إقامته ومرقده، فكان مكتبه ومجلس أصدقائه في دهليز الدويرة. وكان السيد عبد الرحمن المليكي يعطف عليه ويكرمه لسنوات، وكأنِّي بالشيخ علي معمَّر غادر القرارة فجأة ولم يخبر السيد عبد الرحمن بذلك، ورحم الله الجميع.