محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١١٥ولدي العزيز، عند ما وصلت هنا جاءني الشيخ عدون بكتابك إلى سعيد(1) فقرأت فيما قرأت فيه خبر ابن أختك ووفادته وعزمك على استجابة دعوته قريبًا، وعدولك عن اللحوق بـ: "الوحش"، فعظم سروري وبلغت بي الغبطة أقصاها. وما أدري بأيِّ الأمرين كنت أشدّ اغتباطا، أمن قدر قومك لك واعترافهم بمواهبك واستشعارهم الحاجة إليك؟ أم من شعورك بواجبك وحسن تقديرك لمسئوليتك وعزمك المصمِّم على الاضطلاع بأعبائها، عازبًا عن هواك، تاركا لمشتهاك، مضحِّيا بأحلى وأجمل مُناك؟ لقد هُديتَ - والله - صراطا سويَّا. فامض قُدمًا، وسر على بركة الله، فإنَّ ما بأمَّتك من ظمأ وحاجة إليك أعظم مما بك من ظمأ إلى النيل وحاجة إلى التحصيل.
(1) ـ هو الشيخ سعيد بن عبد الله الشيخ دحمان ـ أمدَّ الله في عمره. كان زميلا لشيخ علي معمَّر ومن أعزِّ أصدقائه مع ثلةٍ من «إخوان الصفاء» جمع بينهما المحبَّةُ في الله والصداقةُ المخلصة مع دماثة أخلاق، وأنس وصفاء، وطموح إلى المعالي.