محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وإذا كان لا بدَّ لكلِّ مفسِّر من مصادرَ يعتمدها في تفسيره، فإنَّ الشيخ بيوض اعتمد في تفسير القرآن على جملة من المصادر، هي:
1 ـ تفسير القرآن بالقرآن:
يؤكِّد الشيخ بيوض رحمه الله على أنَّ «القرآن يُفسِّر بعضُه بعضًا» (1/145)، وأنَّه «ما فسَّر القرآنَ غيرُ القرآنِ» (3/291).
ولذلك حرص على الاستفادة من بقيَّة الآيات القرآنية القريبة من جهة المعنى إلى الآية التي يكون بصدد تفسيرها.
من ذلك مثلاً تفسيره لمعنى الضلال في قوله تعالى: ﴿ لاَ يَضِلُّ ربِّي ﴾ من سورة طه، حيث أكَّد على أنَّ تفسير الضلال بالمعنى الشائع، وهو التنكُّب عن الصراط المستقيم لا يستقيم في هذا السياق، ولذلك فقد أشكل عليه المعنى هنا، حتىَّ وقف على قوله تعالى:
﴿ … أًنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاُخْرَى ﴾ ، فعرف أنَّ المراد في الآية الأخرى هو المعنى المراد في هذه الآية، وهو الخطأُ في التعبير أو الذهول والنسيان، فالله لا يُخطئ في التعبير ولا يذهل عن شيءٍ مهما كان (3/290).
وهناك نماذجُ أخرى كثيرةٌ منها:
معنى حشر الكفار عُميًا (1/64).
معنى كلمة الفجر (1/85).
معنى قوله تعالى تسع آياتٍ (1/205-209).
معنى الظهور (2/114).
حول قوله تعالى ﴿ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴾ (2/145-146).
معنى التمكين (2/348-349).
معنى شرح الصدر (3/267).
2 ـ تفسير القرآن بالسنة:
السنَّة النبويَّة الشريفة هي بيان القرآن، فقد فصَّلَت مجمَله وخصَّصت عامَّه وقيَّدت مطلقَه، وبيَّنت بالقول والفعل والتقرير ما ورد فيه. ولذلك لا بدَّ لأيِّ مفسِّرٍ من اطلاعٍ واسعٍ على السنَّة حتى يستطيع في ضوئِها فهم الكثير من معاني الكلمات والتراكيب القرآنية.