محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

مما يذكره الرواة أنَّ سيدَنا موسى عليه السلام لمَّا خرج من مصرَ مع قومه حمل معه رفات النبي يوسف عليه السلام الذي مات قبله بعدة قرون، وكان يوسف وبإلهامٍ وإخبارٍ من الله تعالى قد أوصى قومَه بني إسرائيل بأن يحملوا جثمانه معهم إذا خرجوا من مصر ويدفنوه في الأرض المقدَّسة، ولما حان موعد خروج موسى عليه السلام بحث عن قبر يوسف ولم يهتد إليه إلاَّ بفضل عجوزٍ كبيرة دلَّته عليه، وقال موسى لهذه العجوز: ”تمنَّي عليَّ ما شئتِ، فقالت: اسألِ الله تعالى أن أكون معك في الجنة. فقال لها: لك ذلك.“، وفي سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي هجرته إلى المدينة المنورة رفقة صاحبه أبي بكرٍ رضي الله عنه نزلا ضيفَين على عجوزٍٍ وهما متنكِّرَين، فقامت العجوز إلى عنزةٍ هي كلُّ ما تملك فذبحتها إكرامًا لهما، لما شاهدت على وجهَيهما من سمات الجلال والهيبة. ولمَّا همَّا بالانصراف قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه العجوز: إذا سمعتِ برجلٍ ظهر بيثرب وكان له شأنٌ فاقصديه، وإنَّه سيجازيك على إحسانِك وكرمِك. ولمَّا شاع أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وظهر، جاءت العجوز مع زوجها وقصدت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها، وهو يعرفُها: أأنت التي ذبحتِ لنا يوم مرَرنا عليك في البادية؟ قالت: نعم، قال لها: وماذا تريدين جزاءً على صنيعك؟ قالت: أريد ثمانين نعجة، فأعطاها ما طلبت، وقال لها: عجوزُ بني إسرائيل خيرٌ منكِ، لأنَّها سألت موسى أن تكون معه في الجنة، وأنت سألت ثمانين نعجة»، (3/341-342).

من النماذج أيضًا:

تدرُّج النبيِّ في الدعوة، وموقف المشركين منها في كلِّ مرحلة (1/181).

بيانُ حال النبي مع المشركين واليهود الذي مهَّد لنزول سورة الكهف (2/59-66).

4 ـ استثمار واقع النزول:

١٣٩ / ٣٥٠