محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

ونكتفي هنا بإيراد مثال واحد في هذا الصدد، وهو يمسُّ واقع المجتمع الجزائري بعد الاستقلال، حيث خفَّ وقع الدِّين في نفوس الناس، وأصبح التديُّن عملاً فرديًا خاصًا، بل عاد عملاً مستهجنًا في نفوس الكثيرين ممَّن تشبَّعوا بالثقافة الغربية وابتعدوا عن الثقافة الإسلامية. يقول الشيخ في تفسير قوله تعالى: ﴿ فخلفَ مِنْ بَعْدِهِمَ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾ من سورة مريم:

«اتِّباع الشهوات يدخل فيها كلُّ ما يصدُّ عن ذكر الله حتَّى الألعاب التي يقال فيها إنَّها جائزة، ولكنَّها تقام وقت الصلاة، فتحول بين الناس وصلاتهم، كالذهاب إلى السينما والمسارح وملاعب الكرة، إلى غير ذلك من الأشياء التي لا يمكن أن نقول فيها أنَّها حرام، ولكن بما أنَّها تصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة فهي حرام، أغلب هذه الألعاب وهذه الحفلات لا تقام إلاَّ في أوقات الصلوات، والصلاة لا تخطر على البال أبدًا…

ولقد أصبحت الصلاة اليوم من أسخف وأحقر الأشياء، حتَّى إنَّ الواحد إذا اعتذر لزملائه عن الذهاب إلى ملعب أو مقهى أو ملهى بالذهاب إلى الصلاة التي تمنعك؟…هذا أقلُّ شيء، فدعك من الخمر والميسر، والمغازلات والمداعبات والفسوق والفجور على اختلاف أشكاله وأنواعه.

وأصبحت الصلاة ممَّا يستحي الإنسان من ذكرها أو إقامتها، حتَّى لكأنَّ مقيمها يرتكب عارا، بينما لا يستحي من طلب سيجارة أو كأس من الخمر» (3/119-120).

ويخلص الشيخ بعد هذا العرض للواقع إلى الهدف الذي يبتغيه وهو إصلاح هذا الواقع، فيقول موجهًا حديثه إلى الشباب:

… «فاعتبروا أيُّها الشباب بهذه الآية، وليقرأها كلُّ واحد منكم، وليتفهَّمها جيدًا».

(3/126).

ومن نماذج معالجة الواقع أيضًا في تفسير الشيخ بيُّوض:

انتقاد مظاهر السفور والعري الذي ظهر في الناس (1/131).

النهي عن الخوض في القضاء والقدر «هذا بحر خضم» (1/191).

١٤٥ / ٣٥٠