محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

قد يتساءل بعض الناس عن معنى «الحركة الوطنية الحضارية» الواردة في عنوان هذه الكلمة، فأقول إنَّ معناها الحركة التي عملت لاستعادة الاستقلال، بكلِّ ما تعنيه كلمة الاستقلال، الذي كانت تعيشه الجزائر قبل نكبة الاحتلال، حيث كانت الجزائر مستقلَّة عن فرنسا - وعن غيرها من الدول - لغةً، ودينًا، وقيَمًا، وعاداتٍ… ومعنى هذا أنَّ هناك حركة وطنية كان مفهومها للاستقلال أبتر. ونستطيع هنا أن نميِّز بين أربعة تيارات عُنيت بالقضية الجزائرية، وهذه التيارات الأربعة هي:

أولاً: تيارٌ لائكيٌّ تغريبيٌّ، وكان يعتبر فرنسا مثلُه الأعلى، ويسعى لاسترضائها، ويعمل لإدماج الشعب الجزائري العربي المسلم فيها، وإن تطلَّب هذا الاندماج الانسلاخ من كلِّ الخصائص الذاتية، والمميِّزات الحضارية للشعب الجزائري، وقد وصل الأمر بأحد رموز هذا التيار أن كتب مقالاً في فبراير 1936، عنوانه «أنا فرنسا» أنكر فيه وجود شخصية جزائرية، وبعد أن ساءل عنها الأحياء والأموات، وزار المقابر بحثًا عنها.

ثانيًا: تيَّارٌ شيوعيٌّ، كان يدعو هو الآخر إلى الاندماج في فرنسا أخرى، كان يحلم بها، هي فرنسا الشيوعية، ولذلك كان أكبر همِّه وأكثرُ سعيه هو انتصار الشيوعية في فرنسا، فإن انتصرت هناك سوَّت بين صدفَي البحر المتوسِّط، وأصبحت الجزائر جزءًا من فرنسا التقدُّميَّة. بل لقد شطح الخيال ببعض أفراد هذا التيَّار، فكتبوا مقالاً عنوانه: «كيف ستكون الجزائر سنة 1950»؛ تنبَّأوا فيه أنَّ الجزائر لن تكون –في سنة 1950- لا فرنسيَّة ولا عربيَّة، ولكنَّها ستكون جزءاً من الاتحاد السوفياتي.(1)

(1) ـ انظر جريدة «الكفاح الاجتماعي» (La Lutte Sociale)، الناطقة باسمهم، والصادرة بمدينة سيدي بلعباس، في 12 يناير 1923.

١٦٠ / ٣٥٠