محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

يقول الشيخ في رسالته: «شتان بين من يعيش بعيدا عن وطنه وبين من قضى عمره في بؤرة الاستعمار والاستعباد وليس عائشا فيها عيشة فرد عادي، قد لا تكتحل عينه بحاكم من حكامه أعواما طوالا، ولا عيشة النكرات من الناس، بل يعيش عيشة قائم بأعمال لها خطرها، تجعله مراقَباً في كل لحظة، محاسَبا على كل حركة، مضروبة حوله الأرصاد والعيون، وتخلق له من بين بني جلدته أعداء وحسدة وخصوما لا يفتؤون يمكرون به يسعون ويشون، ويتهمونه لدى ذوي السلطان الظلمة بما يوغر صدورهم عليه، مما كان وما لا يكون. وذلك بطبيعته يقتضي أن يجرّ إلى مواقف الاتهام أمام السادة الحكام، ويعيش عيشة مطالب بحقوق مغتصبة مدافع لمظالم واقعة أو متوقعة، وهذا يقتضي الاختلاف إلى مكاتبهم والكتابة والرد على كتبهم ودحض شبههم، مع اتقاء شرورهم وتجنب إثارة سخطهم وإيغار صدورهم. وفي كلتا الحالتين، إما أن ينجيه حذقه وبصره بأساليبهم في الخطاب والجواب، ولطفه في المدخل والمخرج، ومرونته السياسية، وإما أن يُردي به جهله وتهوره وخرقه. ومن عالج هذا في ثلاثين عاما أدرك فيها مبتغاه ونال مراده ومتمناه، أو لم يزل ماضيا في سبيله صحيح الدين متين الخلق قوي الإرادة، صارم العزم حاملا راية الدفاع عن أمته ضد الظلمة من ذوي السلطان وأذنابهم من حُمر الاستعمار».

١٧٥ / ٣٥٠