محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الطريق إلى الخلود يختلف باختلاف المنهج المتَّبع في الحياة، فهنالك من يلتزم بالأصالة، ويتمسَّك بها، وهناك من يتَّخذ التقليد سلوكًا بدون تروٍّ، وهناك من يجمع بين الأصالة كمبدأ، وبين التجديد كتطوُّرٍ بالمنافسة.
وينطبق هذا في اعتقادنا وتصوُّرنا على الشيخ العلاَّمة «بيُّوض»، وقد استنتجنا ذلك من منهجه ومن الشعارات التي يحملها، رغم المذهبية التي ينتمي إليها، وهي على الأقل تتميَّز بالمشروع الحضاري إذا ما قورنت بغيرها في الجزائر، ومنذ آمادٍ بعيدة مكَّنها من المحافظة على تماسك هذا المجتمع، وبفضلها برز كثير من المفكِّرين وفي مجالاتٍ شتَّى، وكان أقواهم جرأة، وأوسعهم علمًا ومعاملةً الشيخ بيُّوض، وإذ بصراحته تحطِّم الحاجز النفسي بين المذاهب، ويفوق غيره فيما يتصوَّر تطبيقًا وسلوكًا ومنهجًا يُعرَف به في الحركة الإصلاحية، حتَّى ولو بعد ذهاب جمعية العلماء كمؤسسَّة رسميَّة تتَّسم بمواصفات خاصَّة:
1 ـ فالإسلام عند العلاَّمة بيُّوض أعلى من جميع المذاهب، لأنَّه شعار الأنبياء ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الاِسْلاَمُ ﴾ .
2 ـ الأخلاق عنده قبل العلم، ومن لا أخلاق له فلا فائدة في علمه، بدليل أنَّ القنابل التي جُرِّبت في اليابان وفي الجزائر، لم يلتزم أصحابها بالأخلاق، ولذلك جرُّوا الويل والثبور والهلاك على البشر.
3 ـ وكانت المصلحة العامَّة عنده قبل مصلحة الفرد، وهنا نقول بأنَّه لو لم يلتزم بها سلوكًا لفرَّ من الجزائر، كما فرَّ الكثير منها في أثناء الثورة التحريرية، وفضَّل أن يقود الأمَّة بسلوكه، ويسوسها بالقدوة، وبالبقاء بين أحضانها ليذوق ما يذوقه الشعب من الآلام والأحزان. وهذا هو مفهوم تفضيل المصلحة العامَّة على المصلحة الخاصَّة عند الشيخ بيُّوض.