محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢١٤والفرق بين هؤلاء جميعًا ناتجٌ عن الصراع الحضاري، وهو كالفرق بين السماء والأرض، وبين اللغة العربية واللغة الفرنسية في الجزائر.
وقد وصلنا اليوم - وبكلِّ أسفٍ واستغراب - أن نشُكَّ في الثوابت، ونطرحها في المزاد العلني، ونعوِّض الوطن الجزائري باللهجات المحلية، ونسوِّي بين الإسلام كدينٍ عالمي، وبين اللهجة المحلِّية أيضًا، والتي ما كانت لغةً منذ فجر التاريخ، ونجعلَ لغةَ القرآن، في مستوى اللهجات البائدة، ونَعكس التاريخ منذ العهد الفينيقي وإلى اليوم، ونرفع اصطلاح: «إعادة الاعتبار للأمازيغية» ضربًا للإسلام ولغتِه وللوحدة الوطنية.
وننسى كيف توحَّدت الدول العظمى بلُغة واحدة، ولم يعفُها ذلك من أن تكون في قاعدتها لهجات، وهذا شيءٌ طبيعيٌّ عند جميع الدول، ومنذ أن خلق الله الإنسان، وهنا نقول لولا القرآن - بالنسبة للُّغة العربية - لكانت في عداد اللهجات المحلية، ولربَّما تضمحلُّ نهائيًا، وبما أنَّها لغة الإسلام قبل كلِّ شيءٍ فهاهم إخواننا في وادي ميزاب يعضُّون عليها بالنواجذ، لأنَّها لغة الدين والوحدة الوطنية، ولم يمنعهم ذلك من استعمال لهجتهم المحلِّية، وحاول العدوُّ أن يفصِلَهم عن إخوانهم في الدين فلم يَقدِر، وحاول أن يُحيي لهجتهُم على حساب لغة القرآن والوحدة الوطنية، فلم يقدِر أيضًا وفشَلَ فشلاً ذريعًا سواء بالإعلام أو بالإغراء، فلِمَ لا يُؤخذ بموقفِهِم في هذا المجال كمثال؟ ولِمَ لا يؤخذون قدوةً في محافظتِهم على المشروع الحضاري الإسلامي وإلى اليوم وفي الغد؟
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
إعداد/ أ. محمد الطاهر عزوي
الاحتفال والمقارنة بين الشخصيات المعاصرة في الإصلاح واليقظة بالجزائر
1ـ الشيخ العربي التبسي، يمتاز بالوعظ وبالصلابة في المواقف.
2 ـ مالك بن نبي، يمتاز بعمق التفكير على مستوى العالم الإسلامي.