محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

من المعلوم أنَّه لم يكن يُسمح خلال العشرينيات حتَّى أواخر الأربعينيات بالقيام بأيِّ نشاط سياسيّ في أقاليم الجنوب الخاضعة للحكم العسكري، بل إنَّه لم يكن يُسمح لجمعية العلماء المعترف بها بالقيام بنشاطها الإصلاحيّ طبقا لقانون الجمعيات. وحتَّى إذا سُمح به في بعض المناطق أو في بعض الفترات فإنَّ القيود التي تفرض على القائمين به لا تختلف عن القيود المفروضة على القائمين بالنشاط السياسي. ويؤكِّد هذا انتقال رجال الإصلاح من سكان الجنوب البارزين إلى الشمال، مع أنَّ حاجة الجنوب إليهم كانت أشدُّ، مثل الشيخ الطيِّب العقبي، وخير الدين، والياجوري، وأبي اليقظان، والزاهري وغيرهم، كما تؤكِّده محاكمة الشيخ عبد العزيز الهاشمي، والياجوري وعلي بن سعد، والحكم عليهم بالحبس «دون أن يثوروا على السلطة ولا تدخَّلوا في أوضاعها الإداريَّة، وإنَّما قاموا بواجبهم الدينيِّ في بلادهم، سُوف وقُرَاها، ينشرون الإسلام ولغة الإسلام» (عمار طالبي، ابن باديس حياته وآثاره، ج3، ص 178).

إلاَّ أنَّ الشيخ بيوض لم يبرح الجنوب سواء في وقت السِّلمِ أم في وقت الحرب، وإن كان إقليم الجنوب يخضع لحالة الحرب في كلِّ الظروف.

وقد يتساءل البعض كيف استطاع الشيخ بيُّوض ممارسة نشاطه الإصلاحي في هذا الإقليم والاستمرار فيه دون غيره من زعماء الإصلاح البارزين؟؟

وقد يعلَّل ذلك بمحدوديَّة نشاطه في منطقة ميزاب، أو بتمتُّعه بنوع من المهادنة مع الحكَّام العسكريين!! والحقيقة أنَّه لا هذا ولا ذاك، ونُعلِّق فيما يلي على هذين التعليلين ثم نُجيب على ذلك التساؤل.

أ- فيما يتعلق بزعم محدوديَّة نشاطه:

لم يعتمد الشيخ بيوض منبرًا واحدًا لنشر دعوته الإصلاحيَّة، بل استعان لها بعدَّة منابر، وهي المسجد والمدرسة والدروس والخُطب العامَّة في النوادي والمحافل العامَّة والصحافة.

٢٢٦ / ٣٥٠