محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

فالشيخ رحمه الله لم يركب قطار وحدة الجزائر قوميا وسياسيا من المحطة ما قبل الأخيرة، كما فعل كثيرون، بل كان من ربّان هذا القطار منذ انطلاقته الأولى، فضلا عن جهوده وعمله لوحدة الجزائر الشاملة دينيا ولغة وقوميا، منذ انطلاق مسيرته الإصلاحية.

معاناة الشيخ بيوض بعد الاستقلال:

لم نتعرض لظروف الشيخ خلال الثورة ولا لتركيز السلطة عليه وعلى المنطقة بمحاولة تحقيق أحلامها ومشاريعها القديمة بفصلها عن الجزائر، مكتفين بالإشارة إلى مساعيه الوحدوية أما مساهماته الأخرى في الثورة -وهي مسيرة حافلة ومتعددة الجوانب- فقد سجلها الشيخ في مذكراته بعنوان "أعمالي في الثورة" والمنشورة بعد وفاته سنة 1990، وسنقتصر فيما يلي على عرض أهم نشاطاته وما سببته له من مضايقات ومعاناة.

إثر تعيين الشيخ في الهيئة التنفيذية المؤقتة بعد إيقاف إطلاق النار استدعى الشيخ عبد اللطيف سلطاني إلى مكتبه من رجال جمعية العلماء الذين لم يغادروا الجزائر خلال الثورة، فسأله عن رأيه في استئناف الحركة الإصلاحية نشاطها بعد الاستقلال، فأجابه بأنه يرى أن العمل يجب أن يكون ضمن مؤسسات الدولة التابعة لوزارتي الشؤون الدينية والتربية، فرد عليه الشيخ بأن العمل ضمن مؤسسات الدولة واجب وضروري، لكن دون أن توقف الحركة نشاطها خارجها، لأن الدولة لا تستطيع القيام وحدها بجميع ميادين الإصلاح، وهو ما فعله الشيخ إثر انتهاء مهمته بالهيئة المؤقتة، فقد حث المتخرجين من المدارس الإصلاحية ومن المعهد مباشرة، أو من الذين واصلوا –بعد تخرجهم منه- دراستهم بجامع الزيتونة أو بكليات المشرق العربي، ثم تخرجوا منها بعد الاستقلال بالمساهمة في المؤسسات التربوية للدولة من الابتدائي إلى الجامعة، ومنهم من تولّى مسؤوليته الإدارية فيها بصفتهم مديرين أو مفتشين أو عمداء، إضافة إلى من التحقوا بالقضاء، والذين ارتقوا في مؤسساته إلى أعلى الرتب بالمحكمة العليا.

٢٤١ / ٣٥٠