محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

ولِد في أواخر القرن التاسع عشر بواحة ميزاب، وتوفَّرت له في أسرته ووسطه وبيئته عوامل العناية والرعاية وأسباب النبوغ والامتياز، ومعطيات المقاومة والمناورة…

كانت بداية تعلُّمه في كُتَّاب الشيخ محمد بن الحاج يوسف، الذي كان على دراية تامَّة بأساليب التربية الإسلامية الرامية إلى تكوين المتعلِّم في جوانبه الثلاثة المتكاملة (الجسم، العقل، النفس).

ثم انتقل إلى معهد البطل المجاهد والمربِّي الحكيم الحاج إبراهيم الأبريكي، الذي تخرَّج عليه رجالُ دفاعٍ عن الدين والوطن، وأصبحوا عينًا يقظة وجنَّة واقية.. ثمًّ انتقل إلى معهد الشيخ الحاج عمر بن يحي ففتِّحت مواهبه على يده، وكان من المفروض أن ينتقل إلى تونس شأن الكثير من طلاَّب العلم بميزاب، ولكنَّ أستاذه لم يأذن له فبقي معه يستفيد ويُفيد، إلى أن وافاه الأجل، فخلفه وكان مثال الجدِّ والوفاء والمثابرة، وما زال يتقدَّم ويتطوَّر حتَّى توَّجه أعمال تلك المرحلة بتأسيس معهد الحياة، الذي ساهم في نشر العلم وحماية القيم والتكيُّف مع المستجدَّات في إطار معتدل يحافظ على الماضي، ويتطلَّع إلى المستقبل.. فكان دوره في الحركة الإصلاحيَّة دور الرائد الباني، كما كان دوره في جمعية العلماء دور القائد الحكيم الذي يماثل دوره في الجنوب دور ابن باديس في الشمال، رحمهما الله وجازاهما عمَّا قدَّما للإسلام والعربيَّة والجزائر من أعمال جليلة لم يريدا بها جزاء ولا شكورا.

الخلاصة:

وبعد، فإنَّ ما قامت به مختلف الهيئات والجماعات في الجزائر – من أعمال ساهمت في تحديد مسار التحرير، وأعدَّت لتحقيقه – لم يكن شيئا مذكورا بالمقارنة إذا ما قامت به الحركة الإصلاحيَّة وجمعية العلماء، لأنَّه صرخة إعادة الوعي، وأرضية إقامة البناء، وسياج حماية الشخصية…

وما ملتقانا هذا إلاَّ شهادة وفاء، ووثيقة التزام، ووسيلة تواصل، والله وليُّ التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصادر والمراجع:

٢٦١ / ٣٥٠