محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

إنَّ هذه المؤسَّسة المباركة لا تزال قائمة رغم عوادي الزمان، والأمَّة الإسلامية - وهي في مشارف القرن الواحد والعشرين - تنتظر منها المواصلة المسير على الدرب والبذل من المجهود المزيد، لتستعيد مجدها وعزَّتها، وتتبوّأ المكانة التي رشَّحها الله لها.

وغذَّى هذا المعهد بمأوى للطلبة يتمتَّعون بالنظام الداخلي للوافدين من الآفاق، قصد لمِّ شتات الأمَّة في شبابها، وتوحيد الأفكار - بمنهج تربوي اجتماعي مترابط - تحت رعايته.(1)

وكان من ثمرات هذا المعهد أن تخرَّج فيه «أفواج متعاقبة من نبهاء الطلبة، فيهم المعلّم المربِّي، والمؤلّف، وفيهم الواعظ الداعية إلى الله، وفيهم الكاتب والشاعر، وفيهم المصلح الاجتماعي الذي تدور على محوره شؤون قومه»(2) .

الإمام مصلح اجتماعي

إنَّ المصلح الاجتماعي الناجح هو الذي يقصد الناس في مواطن أفراحهم وأطراحهم، ولا ينتظرهم في قسمه ومنبره؛ وقد كان الشيخ رحمه الله لا يترك فرصة إلاَّ وزرع فيها أفكاره الإصلاحية، وأرشد فيها الرعية… معتمدا في ذلك على بداهة فائقة، وذكاء حادٍّ، وأسلوب مقنع، يفهمه الصغير ويدرك مغزاه الكبير، ويعيه الأميُّ كما يتأثر به المثقَّف…

فهو يستغلُّ مناسبات الأعراس، والجنائز، والزيارات، والأسفار، والتجمُعات العامَّة أيّما استغلال، وقد خلَّف العشرات من الدروس، لو جمعت تحت عنوان واحد، لكان بلا ريب: دروس المناسبات.

كتبٌ درَّسها في المسجد والمعهد

في سنة 1931م شرع بمسجد القرارة في تدريسِ كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري، واختتمه بحفل علمي بهيج سنة 1953م. وكذلك درَّس مسند الربيع بن حبيب في الحديث.

(1) - الإحالة إلى كتاب الشيخ القرادي

(2) - من كلمة الشيخ عبد الرحمن بكلّي رحمه الله ()، بمناسبة حفل ختم تفسير القرآن الكريم. (المصدر)

٢٨٢ / ٣٥٠