محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢قدَّم المحاضر بين يدي محاضرته ملاحظات هامَّة تتعلَّق بالتنظيم، مقترحًا تقديم نبذة عن حياة الشيخ بيُّوض في الافتتاح تُتَّخذ إطارًا لكلِّ المحاضرات، وأن تقام دراسة مقارنة بين الشيخ بيُّوض والشيخ ابن باديس وغيره من العلماء، كما يقام الاحتفاء به وطنيًّا، كما هو الحال بالنسبة لابن باديس دون تقزيمٍ لدوره.
يبتدئ الأستاذ محاضرته بقوله بأنَّ الشيخ بيُّوض عمدة من أعمدة الإصلاح وامتداد للحركة الإصلاحيَّة في الوطن الجزائري ككلٍّ. ثمَّ ينتقل إلى تحديد المنهج العملي للشيخ مبرزًا أهمَّ مميِّزاته؛ منها أنَّ المنهج الإصلاحي للشيخ كان يتميَّز بالمشروع الحضاري الإسلامي، وذلك باتِّخاذ الإرشاد والإصلاح أسلوبًا وطريقةً للقضاء على الخرافات، وتوحيد شمل الأمَّة، وإنشاء مؤسَّسات تربويَّة، تعتبر قاعدةً إصلاحيَّة لا بدَّ منها لضمان التواصل بين الأجيال، واتِّخاذ المسجد منبرًا لنشر الإصلاح واغتنام الفرص والمناسبات الاجتماعيَّة للوعظ والإرشاد، وتثبيت أفكاره ونهجه الإصلاحي.
ومن الشهادات الناصعة في حقِّ الشيخ بيُّوض والتي تمخَّض عنها هذا الملتقى من خلال النتائج التي خلُص إليها الدكتور محمَّد عزوي، أنَّ الشيخ بيُّوض من أوسع أنداده في جمعية العلماء المسلمين علمًا وجرأة، الأمر الذي مكَّنه من تحطيم الحاجز النفسي للمذاهب؛ ”فالإسلام في نظره فوق كلِّ مذهبيَّة“، ومن مبادئه الخالدة: الأخلاق قبل العلم، والمصلحة العامَّة قبل مصلحة الفرد؛ وقد التزم بذلك سلوكا وعملا.
وأكَّد المحاضر على أنَّ الشيخ كان متشبِّثا بمبادئه إلى النهاية، واستمرَّ بالدفاع عن الثوابت في حين أنَّ البعض فضَّل الانزواء ريثما تنجلي الأمور.
ويضيف المحاضر قائلا، بأنَّ الشيخ قد وُصِم بالعمالة والخيانة كغيره من الأبطال المخلصين، الذين صمدوا أمام التحدِّيات والمخاطر.