محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٥٢… أولا: أنه لم يكن من المتفرغين للكتابة مقارنة بزملائه من مثل الشيخ أبي اسحاق، والشيخ أبي اليقظان، والشيخ عبد الرحمان، ذلك لانشغالاته الكثيرة واهتماماته المتنوعة وواجباته الاجتماعية الكثيرة الأخرى من تدريس، ووعظ، وإفتاء، وقيادة الأمة، وزعامتها، وهو طالما اشتكى في رسائله للشيخ أبي اليقظان بأنه لا يجد الوقت الضروري للتفرغ للكتابة، مما يجعله عند كتابة موضوع ما لا ينجزه دفعة واحدة وإنما هو يكتب جزءا ليعود إلى الجزء المتبقي عند الفراغ من دروسه واهتماماته الكثيرة الاخرى، ثم لأن الشيخ وهو يقرر ذلك عن نفسه كان لا يميل إلى الكتابة إلا إذا دفع إليها دفعا، أو كما قال: أدع إلى مكتبي دعا، ومع ذلك فإنه عندما يكتب، يجيد إجادة فائقة على النحو الذي رأيناه في الصفحات السابقة، بل إنه إذا كتب في قضية ذات طابع إصلاحي أو ديني أو اجتماعي أطال فكتب الرسالة التي تبلغ عشرات الصفحات، ولا سيما إذا كان مراسله من ذوي الشأن من مثل الشيخ أبي اسحاق والشيخ أبي اليقظان والباروني باشا. أما المقالات فأغلبها مما نشره ما بين 1926 و1939 فإنها تكاد تكون بحوثا مستفيضة لا مقالات صحفية تلبي حاجة عابرة. وأنوّه بصفة خاصة بجلسة المخذولين التي بلغت خمس حلقات، ومسألة الصوم والإفطار التي بلغت أربع حلقات، والفرقان بين أميري السيف والبيان الباروني باشا وشكيب أرسلان التي بلغت خمس حلقات، وكذا خطبه ومذكراته وتقاريره، مما يدل على أنه كان يحتفل بكتاباته احتفالا ويستعد لها استعدادا، ولو أدى ذلك إلى قطع الكتابة مرة بعد مرة.