محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٥٩ثم بيّنت الأيام جدوى اختيار الشيخ بيوض، وأولوية الخط الذي ارتضاه. مع إقراره بضرورة الاهتمام بالصحافة التي عُني بها الشيخ أبو اليقظان. وآزره فيها الشيخ بيوض ماديا ومعنويا، وأمده بالكتابة فيها بعدة مقالات.
فكان الشيخ بيوض سندا للجهود الخارقة التي بذلها أبو اليقظان فحققت صحافته ذلك الصَيْت الداوي، الذي أربك به أقدام المستعمر، ومهّد الطريق لاستنارة الفكر وإثارة الشعور للعمل الوطني. وعلى هذا العمل الوطني تضافرت جهود المخلصين من رجال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأبطال الحركة الوطنية، حتى تُوّج بنشوب الثورة التحريرية المباركة.
وقد عمت جهود الشيخ بيوض الإصلاحية كل فئات المجتمع من براعم ناشئة وشباب صاعد، وكهول وشيوخ بلغوا من العمر عتيّا. ولم يخص برسالته ذكورا دون إناث، ولا مثقفين دون عامة الناس.
وفي كل هذه الفئات كان يربي ويصلح في نفس الوقت، إذ يبني النفوس على نهج الاستقامة ويصلح الخلل الذي تراكم في فئات المجتمع، في التصور والسلوك، من جرّاء عصور الركود العلمي والجمود الفكري في بلاد المسلمين، حتى غدوا لقمة سائغة للمستعمرين.
ولئن كان هذا التداخل واردا في الواقع الميداني، فإن التمييز بين المصطلحين يعد أمرا ضروريا تقتضيه المنهجية العلمية في جانب الدراسة والتحليل النظري.
فكان لزاما علينا التقيد بالمعنى الاصطلاحي للتربية وهي بناء الإنسان في أول مراحل نشأته. لذا فإن البحث يركزّ على عناية الشيخ بيوض بالجيل الصاعد، وكيف أخذ بيده ليحيا حياة الإسلام الصحيح، ويَنشأَ جيلا صالحا يعمر الأرض بالخير ويتفيأ الناس ظلال نفعه، ويكون كالغيث أينما وقع نفع.
معالم شخصية الشيخ بيوض التربوية: