محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٦٢ز= ولم تقتصر مصادر معرفته على معين اللغة العربية على سعته وغزارته، فقد كان له إلمام بلغة المستعمر ممثلا في الثقافة الفرنسية، مما أفاده في توسيع دائرة معارفه بالإطلاع على القوانين والأعراف التي تنظم سير تلك المجتمعات. واستطاع بذكائه استثمارها في مجال التربية والتكوين بعقد مقارنات بين المجتمع الفرنسي وغيره من المجتمعات الغربية وبين المجتمع الإسلامي في نمط الحياة والأعراف والعلاقات الاجتماعية، وبيان سمو التشريع الإسلامي على القوانين الوضعية مهما ادعى أصحابها من ضمان لحقوق الإنسان، وتحقيق للحرية والعدالة والسعادة التي ظل ينشدها منذ فجر التاريخ.
ح= استفادته من مدرسة الأسفار، وهي مدرسة ميدانية بليغة الأثر في تكوين الفرد العلمي والعقلي وتأهيله النفسي والاجتماعي.
وقد سنحت الفرصة للشيخ بيوض للتزود من مدرسة الأسفار منذ نعومة أظفاره، وكانت أسفاره متميزة إذ خصه شيخه الحاج عمر بن يحي بمرافقته معه في رحلاته العلمية إلى وارجلان، وفيها يمكث شهرين كاملين.
وبعد أن شب عن الطوق عقد الرحلات المختلفة إلى شمال الجزائر وشرقها، وإلى تونس، وكانت له فيها استفادات وإفادات متنوعة، فتحت أمامه آفاقا معرفية وفكرا جديدا وكوّن فيها علاقات مع كثير من المفكرين والعلماء العاملين في مجال التربية والإصلاح.
يصف الشيخ إحدى هذه الرحلات إلى تونس قائلا: «في أول فبراير عام1921م اطلعت على معاهد تونس العلمية وحضرت دروسا كثيرة في جامع الزيتونة، وتعرفت إلى علمائها البارزين في حلق دروسهم، وشاهدت تونس في عنفوان جهادها السياسي، واجتمعت بكثير من قادتها السياسيين أركان حزب الدستور التونسي وسمعت خطبهم»(1) .
مميزاته الشخصية:
(1) – محمد علي دبوز ، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة. ج2، ص 188.