محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٧٣على أن صلة الشيخ بتلاميذه لم تنقطع حتى نهاية عمره، فقد ظلت دروس التفسير والمناسبات المختلفة همزة الوصل العلمية بينه وبينهم إلى آخر أيامه. أما اهتمامه بهم ومتابعته لمسيرتهم ورعايته لشؤونهم فكان شغله الشاغل على مر السنين. يفرح لنجاحهم ويحزنه ما يصيبهم، ولم ينفك عن ذلك حتى أقعده المرض في أواخر عمره.
الرسالة التربوية لمعهد الحياة:
تجلت رسالة الشيخ بيوض التربوية بوضوح من خلال إنشائه لمعهد الحياة اعتقادا منه أنه أجدى وسيلة لإحداث التغيير المنشود في المجتمع.
وقد كان التعليم في مراحله الأولى محصورا في الكتاتيب. المعروفة في ميزاب باسم "المَحاضر". ثم أدخل أنصار التحديث، -ومنهم الشيخ بيوض ورفاقه- نظامَ التعليم العصري باستحداث نظام السنوات والامتحانات وتنظيم أوقات الدراسة وتخصيص بناية للتعليم ومعلمين متفرغين، ومتابعة المناهج الحديثة في طرق التعليم(1) . ولا تزال هذه المدارس القرآنية في تطور واتساع مطرد في كل مدن ميزاب. وقد ظهر أثرها بارزا في الحياة العامة. إذ رفعت رايتها الجمعيات الخيرية واحتضنها الناس لما لمسوا من جدواها على المجتمع قاطبة.
على أن إنشاء هذه المدارس لم يكن أمرا ميسورا أول الأمر، فقد أدرك الشيخ بيوض أن إنشاء المدارس الحديثة له أثر بعيد يحقق دورها التربوي، وذلك بمتابعة التطور في الوسائل للتحصيل المعرفي مع المحافظة على الثوابت من الدين والقيم الخلقية. غير أن هذا التوجه كلف الشيخ بيوض جهادا مريرا مع خصومه ممن أوجبوا التقليد في كل شيء، ورأوا هذه المدارس خصما للدين والأصول، بل واتهم البعضُ الشيخَ بنشر الكفر والضلالات فيها. ولكنه صبر وصابر حتى اقتنع خصومه بصواب خطه فاتبعوه حذو النعل بالنعل.
(1) – حول نشأة المدارس العصرية في وادي ميزاب، وتطورها ينظر: محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر. ج5، صفحات20 فما بعد.