محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٧٥وثانيهما: تكوين الملكات العلمية وتثقيف العقل وتربية النفس تربية صحيحة، وإعدادها لتحمل أعباء الإصلاح، وخدمة الدين والأمة والوطن(1) .
أثر شخصية الشيخ بيوض على تلاميذ المعهد:
من المعلوم لدى علماء التربية أن لشخصية الأستاذ أثرا كبيرا على تحصيل التلاميذ للمعارف والمهارات فضلا عن الخصال والصفات، سلبا أو إيجابا. ولذلك ينصح الخبراء أن يكون الأستاذ المثل الأعلى للتلميذ في هذه الجوانب سعيا للبلوغ بالعملية التربوية إلى قمتها المنشودة.
وقد مر الشيخ بيوض بالتجربة نفسها زمن التلمذة، ويذكر أثر أستاذه الحاج إبراهيم لبريكي فيه قائلا: «إن هذه المدة في معهد شيخي الأبريكي هي أهم فترات التعلم والتكوين في حياتي، فهي التي كوّنت عقلي وضميري، ومكّنتني من أصول الشريعة ومبادئها، والنحو والتاريخ وتاريخ الصحابة رضوان الله عليهم»(2) .
وبعض خصائص الأستاذ صفات مكتسبة، وبعضها خصال موهوبة. وقد جمع الشيخ بيوض منها ما أهّله ليكون المعلم المثالي، دون مبالغة. إذ كان قوي الشخصية موفور المواهب، حاد الذكاء، دقيق الملاحظة، بليغا فصيحا، واسع الصدر، بشوش الوجه، مخلصا متفانيا في رسالته.
يصفه تلميذه الشيخ محمد علي دبوز بأنه: «كان قوي الشخصية، يشعر به التلميذ يغشاه من كل نواحيه، ويؤثر فيه في كل جهاته، وكان لشدة صفائه وحسن طريقته وعمله لله سبحانه وتعالى، وحبه لتلاميذه حبا دونه حب الوالدين البارّين لوحيدهما، ولشخصيته الأدبية الظريفة، ولحسن عشرته وبالغ لطفه؛ كان لهذه المزايا كله يحبه تلاميذه حبا جما، وصار هو مثلهم الأعلى»(3) .
(1) – محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص23.
محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص23.
(2) – محمد علي دبوز ، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة. ج2. ص 120.
(3) – محمد علي دبوز ، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة. ج3. ص23.