محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وأنجب المعهد للجزائر والعالم الإسلامي رجالات كانوا في الصدارة في مختلف مجالات الحياة، أساتذة في الجامعات، ومؤسسات التعليم بمختلف مراحلها. وأئمة في المساجد، ومسؤولين في الإدارات، وأرباب تجارة وصناعة. وأهل مهن وفلاحة. شرّفوا المعهد وشرفوا به. وكلهم برهان صدق على براعة الشيخ وعمق الأثر الذي تركه في وجدانهم وضميرهم.

ويمكن تلخيص طبيعة علاقة الشيخ بتلامذته في نقاط محددة:

1) فقد كان يحبهم حبا شديدا ويصرح بحبه لهم ويدرك مدى تأثير هذا الإعلان في نفوسهم ونتيجته العملية في حياتهم العلمية والاجتماعية.

وقد صرح بذلك في خطبته التاريخية عقب إنشاء جمعية قدماء التلاميذ سنة 1948م ومما قاله فيها: «أبنائي البررة إن سروري باجتماعكم اليوم أضعاف ما تشعرون به، لأن كل غبطتكم وانعطافكم على بعضكم كليهما منسكبان في نفسي على عدد أشخاصكم…إن القلب ليخفق للكلمة أسمعها من أحدكم في الهاتف، ويخفق للرسالة القصيرة واللقاءة الخفيفة. ولو علمتم ما أحمل من هذا الحب في نفسي لواصلتم إليّ الكتب، ولو كنتم تحسون مثلي بهذا الإحساس لخلقتم الفرص للاتصال بي بالحديث وبالكتاب وبالزيارة.

أبنائي الأعزاء إن سروري أكثر من كل سرور بميل بعضكم لبعض، والحب الشديد الذي يربط بينكم. وإني أعزو ذلك إلى أثر حبي الذي أفضته عليكم، وأعزو إليه كل ما يستقبلكم من فوز ونجاح»(1) .

2) عناية مركزة بأحوالهم الاجتماعية والمادية، وتحريض الناس على احتضانهم، حتى يتفرغوا لرسالتهم العلمية.

(1) – محمد علي دبوز ، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة. ج3. صفحات 196/197.

٧٧ / ٣٥٠