العفة حصن الحضارة في الإسلام الحاج أحمد بن حمو كروم

العفة حصن الحضارة في الإسلام للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٥٧

كان فتى يشهد الصلوات الخمس في المسجد النبوي في عهد عمر بن الخطاب (ض) وكان عمر (ض) يتفقده إذا غاب، فعشقته امرأة، فذكرت ذلك لبعض نسائها فقالت: إني أحتال لك في إدخاله عليك، فقعدت له في الطريق فلما مرّ بها قالت له: إني امرأة كبيرة في السن ولي شاة لا أستطيع أن أحلبها، فلو دخلت فحلبتها لي، وكان أرغب شيء في الخير، فدخل فلم ير الشاة. فقالت: اجلس حتى آتيك بها .. فإذا المرأة قد طلعت عليه، فلما رأى ذلك عمد إلى محراب في البيت فقعد فيه، فأرادته عن نفسه فأبى وقال: اتق الله أيتها المرأة، فجعلت لا تكف عنه ولا تلتفت إلى قوله، فلما أبى عليها صاحت عليه فجاء الناس. فقالت: إن هذا الرجل دخل عليّ يريدني نفسي، فوثبوا عليه فجعلوا يضربونه وأوثقوه، فلما صلى عمر صلاة الصبح فقده، فبينما هو كذلك إذ جاؤوا به في الوثاق، فلما رآه عمر (ض) قال: اللهم لا تخلف ظني فيه. فقال ما بالكم؟! قالوا: استغاثت امرأة بالليل فجئنا فوجدنا هذا الغلام عندها فضربناه فأوثقناه. فقال عمر (ض): أصدقني فأخبره القصة على وجهها. فقال له عمر (ض): أتعرف العجوز؟ قال: نعم، إن رأيتها عرفتها.

فأرسل عمر (ض) إلى نساء جيرانها وعجائزهن فجاء بهن فعرضهن فلم يعرفها فيهن حتى مرت العجوز فقال: هذه يا أمير المؤمنين فرفع عمر (ض) عليها الدرة .. وقال: أصدقيني فقصت عليه القصة كما قصها الفتى، فقال عمر (ض): الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف.

٤٩ / ٩٩