العفة حصن الحضارة في الإسلام الحاج أحمد بن حمو كروم

العفة حصن الحضارة في الإسلام للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٦٠

8 - العبد المبارك عفيف اليد:

كان المبارك عبدا مملوكا لرجل غني اسمه نوح بن مريم. فطلب منه سيده ذات يوم أن يخرج إلى البساتين ليحرسها.

وبعد عدة شهور ذهب نوح ليشهد أحوال البساتين ومعه مجموعة من أصحابه فقال للمبارك: إيتني برمان حلو وعنب حلو، فقطف له رمانات ثم قدمها إليه فإذا هي حامضة مثل العنب.

فقال له نوح: يا مبارك ألا تعرف الحلو من الحامض؟ فأجاب الرجل: لم تأذن لي يا سيدي أن آكل منه حتى أعرف الحلو من الحامض، فتعجب الرجل وقال: أما أكلت شيئا وأنت منذ شهور هنا؟

قال المبارك: لا والله ما ذقت شيئاـ ووالله ما راقبتك ولكني راقبت ربي. فتعجب سيده من تلك العفة ومن هذا الورع، وظن في البداية أنه يخدعه فلما سأل الجيران قالوا له: ما رأيناه يأكل شيئا أبدا فتأكد من صدقه وورعه وعفته. وقال له: يا مبارك أريد أن أستشيرك في أمر عظيم، قال له: ما هو يا سيدي؟ قال نوح: إن لي ابنة واحدة وتقدم لها فلان وفلان وفلان من الأثرياء فيا ترى لمن أزوجها؟!

قال له المبارك: يا سيدي إن اليهود يزوجون للمال والنصارى يزوجون للجمال والعرب للحسب والنسب والمسلمون يزوجون للتقوى، فمن أي الأصناف أنت؟ زوج بنتك للصنف الذي أنت منه.

٥٢ / ٩٩