العفة حصن الحضارة في الإسلام للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٦٥المطلب الرابع: قادة أكفاء:
1 - عمر بن عبد العزيز عفيف اليد واللسان:
أتت عمة عمر بن عبد العزيز إلى امرأته فاطمة بنت عبد الملك، فقالت: إني أريد كلام أمير المؤمنين. فقالت لها: اجلسي حتى يفرغ. فجلست وإذا بغلام قد أتى فأخذ سراجا، فقالت لها فاطمة: إن كنت تريدينه فالآن، فإنه إذا كان في حوائج العامة كتب على الشمع، وإذا صار إلى حاجة نفسه دعا بسراجه. فقامت فدخلت عليه، فإذا بين يديه أقراص وشيء من الملح والزيت وهو يتعشى. فقالت: يا أمير المؤمنين أتيت بحاجة لي، ثم رأيت أن أبدأ بك قبل حاجتي.
قال عمر (ض): وما ذاك يا عمة.
قالت: لو اتخذت طعاما ألين من هذا.
قال: ليس عندي يا عمة، ولو كان عندي لفعلت.
قالت: يا أمير المؤمنين عمك عبد الملك يجري عليّ كذا وكذا ثم كان أخوك الوليد فزادني، ثم وليت أنت فقطعته عني.
قال: يا عمة، إن عمي عبد الملك وأخي الوليد وأخي سليمان كانوا يعطونك من مال المسلمين، وليس ذلك المال لي فأعطيكه، ولكني أعطيك من مالي إن شئت.