المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ١٤المبحث الثالث: المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية:
لقد وضع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في منهجه الدعوي قواعد وضوابط لتعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية، ومن أجل توضيح هذه المعاني قسمت هذا المبحث إلى خمسة مطالب هي:
المطلب الأول: تعزيز عفة القلب
ولن نستطيع أن نملك لأنفسنا قلبا عفيفا إلا إذا كانت عقيدتنا في الله تعالى صحيحة سليمة من كل انحراف .. نقدره حق قدره ولا نعصيه في السراء والضراء وحين البأس .. نذكره ونشكره على نعمه العظيمة التي لا تعد ولا تحصى، نسارع إلى التوبة النصوح.
قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال - صلى الله عليه وسلم - «كل مخموم القلب صدوق اللسان» قالوا صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال «هو التقي، النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد»(1)
والتقوى هو الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل –كما ورد في الأثر-
1 - والقلب النقي العفيف هو الذي لا نجد فيه سوء الظن على أحد لقوله تعالى «يآ أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم .. » [الحجرات 12]. بل هو كبير بالأمل وحسن الظن في الخالق والمخلوق ..
2 - والقلب التقي النقي العفيف هو الذي يعمل بصدق النية فلا يظهر منه غش ولا خيانة ولا تزوير في معاملاته ومسؤولياته المختلفة. قال تعالى: «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور» [غافر 19] من نية صادقة أو فاسدة ..
3 - والقلب التقي النقي العفيف هو الذي يخلص عبادته لله تعالى فلا يرائي في أعماله مثل المنافقين. قال الله تعالى: «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» [الكهف: 110]، وقد ذم المنافقين بقوله: «يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا» [النساء:142]
4 - والقلب التقي النقي العفيف هو الذي يتوكل على الله ولا يتوكل على نفسه وهواه وماله وولده وجاهه. لقوله تعالى: «ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا»
(1) - ابن ماجة: كتاب الزهد، باب الورع والتقوى، رقم: 4216. من حديث عبد الله بن عمرو وقال في الزوائد، هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.