النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١ونحن نجد أنّ هؤلاء المؤسسون هم أصحاب مراتب علمية كبيرة ومع ذلك عملهم لم يقتصر في بلدانهم، بل خرجوا من أوطانهم، لنشر عقيدتهم وأين نحن عن ديننا الناصع الذي أُمرنا بنشره فلا أصحاب المقامات العلمية العالية ولا من أقل منهم نجد له دور ملموس على الساحة إلا من رحم ، بل مقتصر أمر الدعوة غالباً على الدعاة الذين يعينون من قبل الجهات الدينية.
وتشير بعض المصادر إلى أن الإرسالية الأمريكية جاءت إلى الخليج سنة 1870م و أقامت كنيستها في العام نفسه وبدأت بعدها في إنشاء المراكز الطبية والمدارس التعليمية(1) .
ويعد القس زويمر من أبرز الدعاة إلى المسيحية ـ التنصير- في منطقة الخليج العربي حيث كان له جهود بارزة حتى غدا يعرفه الكثيرون من سكان منطقة الخليج، وهو أول من نزل إلى إحدى دول المنطقة يبحث عن مكان يكون محطة انطلاق لأعماله ودعوته (وظل القس زويمر يتنقل بين أقطار المنطقة للبحث عن المكان المناسب لبدء حركة التبشير، فزار البحرين في سنة 1309هـ ولكنه غادرها ثم عاد إليها سنة 1310هـ حيث باشر العمل بها في مهمته التبشيرية بدكان في منطقة السوق، فأصبحت بذلك البحرين أول مركز للمبشرين في منطقة الخليج بعد وصولهم إلى البصرة)(2) .
ويمكن أن نستنتج من هذا الاختيار للبحرين من قبل زويمر لأمور عدة:
1- أن البحرين في تلك الفترة تعد ملتقى يجمع الكثيرين من أبناء الخليج الذين يتوافدون إلى البحرين للتجارة.
2- تعد البحرين في تلك الفترة المركز الاقتصادي الهام حيث انتعاش التجارة وهو ما يشبه اليوم بالسوق الحرة.
3- أن إثارة الشكوك حول أعمال زويمر في البحرين قد تكون أقل نظرًا لتعدد الأجناس من كثير من الدول الذين يتوافدون للتجارة.
4- الموقع الإستراتيجي للبحرين جعل منها محطة مناسبة لزويمر.
(1) التبشير وأثره في البلاد العربية ص611 " يتصرف" .
(2) تاريخ الحركات الفكرية المعاصرة واتجاهاتها ص34 .