النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٧… في الحقيقة لم تعط المصادر العلمية والدراسات الميدانية التي اعتمدنا عليها شيئًا عن طبيعة عمل الإرسالية في السعودية وخاصة في المجال التعليمي، ولعل الإرسالية لم تستطع إقامة مدرسة للتنصير في السعودية نظراً لما تمثله المملكة من نظرة خاصة من قبل جميع المسلمين في العالم وذلك لأن أراضيها توجد فيها أكبر معالم الإسلام والمسلمين وأهم المزارات المقدسة (مكة والمدينة)، وهذه بطبيعة الحال يجعل ملوك المملكة في محاولة إبعاد كل ما يمكنه إثارة مشاعر المسلمين، إلا أننا نستطيع الجزم بأن المنصرين استطاعوا الوصول إلى الأراضي السعودية كالقطيف والأحساء والرياض وجدة وغيرها، وكان دورهم في تلك الرحلات الداخلية لتلك المناطق متمثلة في العمل الطبي لا التعليمي، وكان في كثير من الأحيان يتم طلبهم من قبل الحكام والأمراء السعوديين ، وقد ساهمت الدولة العثمانية سابقًا في حدّ أعمال المنصرين فكانوا ملاحقين ولا يسمح لهم أحيانًا بالمكوث مدة أطول فقط بمجرد انتهاء عملهم عليهم الإنصراف وقد قال أحد الرحالة المسيحيين ويدعى شارل ديديه في أثناء زيارته لجده: (لم نأت إلى جده لأجل جده نفسها، بل بنية المضي قدما حتى الطائف وهي مدينة صغيرة تقع على مسيرة خمسة أيام إلى داخل البلاد وتشتهر في شبه الجزيرة العربية بوفرة مياهها وجودة فاكهتها ونضارة حدائقها. وهي مقر إقامة الشريف الأكبر أمير مكة الذي ابتنى لنفسه فيها قصراً. ونظراً إلى كوننا مسيحيين لم يكن بوسعنا الشروع في الرحلة من دون موافقته).(1)
(1) سمير عطا الله: قافلة الحبر (الرحالة الغربيون إلى الجزيرة العربية ) دار الساقي ط2 بيروت – لبنان/ 1998م ص160.