دور الأب في استقرار الأسرة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دور الأب في استقرار الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٣

مقدّمة

إنّ الطفل هو اللّبنة الأولى في بناء المجتمع، وهو الثّروة الأساسيّة للأمّة. هو المستقبل الذي ننشده، وفيه نرى امتدادنا وسيرورتنا ومستقبلنا … لذا ننظر إليه برؤية متوازنة، ونروم بناء شخصيّتة بشكل متّزن؛ لتهيئته ليسير في الحياة بقوّة وثقة وفعاليّة، بعيدّا عن مشاعر الإحباط واليأس والخور والوهن، بل ليتحرّك بخلال الإقدام والإبداع، والمواجهة والمقاومة لكلّ ما يواجه طموحه، ويستهدف شخصيّته، ويقف أمام مشروعاته وآماله .. هذه المطالب تتحقّق من الطّفل إذا نشأ منذ البداية في جوّ الاستقرار والأمن والأمان والطّمأنينة. بهذا المنظور تأتي أهميّة التّركيز على الطّفل في بحث موضوع دور الأب في استقرار الأسرة.

تناولنا في هذا البحث موضوعَ دور الأب (الوليّ) في هذا الاستقرار … قدّمنا فيه بعض الأفكار والآراء التي رأيناها مناسبة، وهي على صنفين: ما هو خاصّ بنا، وصنف آخر نقلناه عن غيرنا …

في معالجة هذا الموضوع سردنا بعض التّحدّيات، وذكرنا بعض الشّذرات في حقيقة الأسرة، ثم واجبات الوليّ (الأب) فيها، وخصّصنا القوامة والقيادة بالتّحليل؛ لأهميّتها ودورها في توفير الاستقرار في الأسرة، حين يفقه وليّ الأمر حقيقتها وطبيعتها، وحين يدرك أفراد الأسرة ضرورة إسنادها لمن أعطاه الله تبارك وتعالى هذا الحقّ؛ ليؤدّي بها واجبًا أساسًا في التّنشئة والتّربيّة والتّوجيه والإعداد … كما عَرَضْنا لدور البيت المتّزن في تربية الطّفل .. فعوامل التّنشئة الاجتماعيّة، والعنصر المهمّ والأساس في البحث هو دور الأب في استقرار الأسرة. ركّزنا على الطّفل في بيان هذا الدّور: الرّكن الرّكين في عمليّة التّنشئة والإعداد للمستقبل.

في معالجة الموضوع اخترنا ألفاظًا محدّدة، هي نقط الارتكاز في العرض والتّحليل، وهي أيضًا (الكلمات المفاتيح) التي تعين على معرفة بعض الحقائق في الموضوع، واستخراج الأفكار المضمّنة في الدّراسة. هذه الكلمات هي: (الآب، الوليّ، الطّفل، شخصيّة، الاستقرار، السّكن، الطّمأنينة، الأمن، الاتّزان، التّربية، التّنشئة، الإعداد، البناء، التّوجيه، التّكوين، التّهيئة، وعي، فقه، تحدّيات … ).

كمّا تعمّدنا تناول بعض العناصر التي قد تبدو غير أساسيّة في البحث والموضوع، إلاّ أنّنا أتينا بها إمّا مقدّمات وممهّدات للموضوع، أو مساعدة لتحليله وبسطه ومناقشته؛ ليكون كلّ ذلك عونًا على فهمه وإدراك حقيقته، واستيعاب الأهداف المنشودة من تناوله …

نشير في ختام هذا التّقديم إلى أنّ دراسة الأستاذة عزيزة الطّائي: " ثقافة الطّفل بين الهويّة والعولمة" تعدّ – في نظرنا – من أهمّ الدّراسات، التي عرضت ومضات وإيماءات وتوضيحات ورسائل … وقدّمت إشارات

٣ / ٣٥