صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

إنه لمن فضل الله علينا ودلائل التّوفيق والإكرام أن نحظى بلقياكم -أيها الوفد الكريم- في هذا البيت المعمور ولو لسويعات خاطفة من برنامج زيارتكم الميمونة لهذه المنطقة الطّيّبة من بلدكم الثّاني -الجزائر المجاهدة- فأنتم الدّرة الغالية، في عقد الدّول الشّقيقة لها وأنتم الغرّة البيضاء على جبين أشقائنا وأحبابنا، فأهلا وسهلا ومرحبا بكم في أحضان بلدتكم وبين أهليكم وذويكم.

وهذا جمهورنا الكريم يهزه الشّوق إلى لقياكم وتغمره الفرحة بمشاهدة طلعتكم المهيبة، تتلألأ بالأنوار الرّبانية ويجلّلها وقار الإيمان والتّقوى، وأنتم في رحاب هذا البيت المعمور الذي دوّى فيه صوت الحق، وترعرعت بين أحضانه مجالس الذّكر وحفته ملائكة الله مما يزيد على ألف عام منذ أن وطئت أقدام الدّاعية الموهوب الإمام الشّيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي هذا الوادي الأمين وارتضاه منتجعا لأسر أهل الحق والاستقامة النّازحة من وارجلان وسدراته ثم ركّز نظام الحلقة الذي ما يزال -بفضل الله- يضطلع بدوره التّوجيهي والإرشاديّ لتأطير المجتمع وتحصينه من عوامل التّفكك والانهيار.

وهذا المسجد الجامع على ما عرف في هياكله من تجديد وتحديث له عراقته التّاريخية في التّأسيس على تقوى من الله ورضوان مع انطلاقة هذه القرية الطّيّبة "تاجنينت" أمّ القرى الميزابية صانها الله ورعاها من أحداث اللّيالي وغوائل الزّمان، وترتبط بهذا المسجد الجامع مصليات أخرى مثبتة في الأحياء السكنية الجديدة، وهي مع الجامع المركزي في أتمّ تنسيق في التّسيير ووحدة المنبر في التّوجيه والإرشاد حفاظا على تماسك جماعتنا ودرءا لكل النّتوءات والطفيليات التي أصبحت تتحدّى تربتنا، وتناوش أعرافنا وتقاليدنا.

وها أنتم اليوم بزيارتكم المباركة تحققون التّواصل بين المشرق والمغرب كما كان عليه سلفنا الصّالح -رضوان الله عليهم-.

١٤٢ / ٥٠٤