صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢لا أشرف ولا أعظم من أن يكون المرء المؤمن في هذه الحياة داعية إلى الله تعالى عاملا صابرا راجيا ثواب عمله عند الله، وكان رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - القدوة، فقد كانت حياته كلها دعوة إلى الله، من أجل هداية الناس إلى عبادة الله وحده، وإصلاح النفوس، فتحلّى بالصبر والثبات رغم كل العقبات التي اعترضته في مسيرته المباركة من إذاية وإغراء ومساومة، وهو الذي قال لعمه لما شعر بضعف بدر منه في نصرته: «يا عمّ، لو وُضِعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت الأمر حتى يُظهره الله أو أَهْلَك»(1).
وقد سار على هذا النهج النبوي في الدعوة والإصلاح رجال سخّروا حياتهم وأوقاتهم وجهودهم لنصرة دين الله وإصلاح مجتمعاتهم، ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَّنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب:23). ومن هؤلاء الأفذاذ العاملين شيخنا الجليل محمد بن إبراهيم سعيد كعباش، ابن العطفاء، وابن الجزائر، الذي سخّر حياته ووظف جهده وعلمه لمدة تزيد عن نصف قرن من الزمن في الدعوة إلى الله نصحا وإرشادا وتأليفا وتعليما، وكان تفسيره لكتاب الله عز وجل (نفحات الرحمن في رياض القرآن) واسطة العقد في ذلك الجهد المبارك.
وبين أيدينا اليوم هذا الإصدار الجديد لشيخنا الجليل (صرخات على مسرح المجتمع)، في طبعته الثانية المزيدة والمنقحة، الذي يحوي في طياته كلمات الشيخ وخطبه في مختلف المناسبات المحلية والوطنية، في أسلوب شيق، وعبارة سهلة، ومعاني عميقة.
(1) - أخرجه ابن إسحاق في المغازي: 1/ 284.