دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٢

مقدّمة

خلق الله الإنسان كسائر الحيوان وهو نوعان:

1. حيوان غير أليف يعيش منفردا في الصّحاري والغابات متوحّشا لا قرار له يكتسب رزقه بالقوّة كأنواع السّباع والوحوش.

2. حيوان أليف وهو الذي يميل بطبعه إلى المعيشة مع غيره وهو الكثير: ذلك ما نراه في قطعان أنواع من الحيوانات سواء ما يألف الإنسان ويعيش معه أو يعيش مع بني جنسه في الصّحاري أو الغابات أو غيرها: مثل الأنعام من الإبل والبقر وقطعان المعز والضأن، كما يوجد ذلك في جماعات الفيلة والقردة والغزلان.

ومنها أسراب الطّيور والسّنونو والقطا، وحتّى أنواعا من حيتان البحار وذلك لما تقتضيه معيشتها من تعاون ودفاع، واستئناس أمّا الإنسان خاصّة فله خصائصه في ذلك فهو مدني بالطّبع ولا تستقيم معيشته إلاّ مع بني جنسه وذلك لمدنيته وكثرة محاوجه وتعدّد علاقاته، ولا يهنأ في ضروريات حياته إلاّ بالتّعاون مع غيره في غذائه ولباسه ومسكنه ونظام حياته.

لذلك جعل الله له علاقات يرتبط بها مع سواه فتحقّق بذلك خلافته في الأرض

الأولى: وحدة الأصل قال تعالى: ﴿يا أيّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُم مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء﴾. أوّل سورة النّساء.

ثانيا: رابطة العرق قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

ثالثا: رابطة العقيدة، قال تعالى: ﴿وَالمُومِنُونَ وَالمُومِنَاتُ بَعضُهُم أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بالمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [التّوبة: 71].

رابعا: المبدأ وقد يكون سيّئا قال تعالى: ﴿المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ بَعضُهُم مِنْ بَعضٍ يَامُروُنَ بالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعرُوفِ﴾ [التّوبة: 67].

وهناك روابط عامّة (كالوطنية والقومية واللّغوية)

فالإنسان بطبعه يميل إلى من يكون على شاكلته قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» الأزواج جنود مجنّدة بما توافق منها أيُتلف تنافوا منها اختلف «رواه البخاري عن عائشة جامع الشّمل.

وهو يميل بطبعه إلى الفوان وتكوين المجتمعات، فكلّ هذه العوامل تقتضي أن يتعامل النّاس مع بعضهم حسب قوام حياتهم من ضروريات وحاجيات وكماليات.

٢ / ١٥٢