قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢١ج ـ محاربة الجهل ونشر التعليم العربي الإسلامي
1. محاربة الجهل:
«أرأيت الشجرة الكبيرة، وقد ذبلت أغصانها، وتناثرت أوراقها من شدَّة الظمأ، واشتاقت قطرة الماء التي هي أملُها الوحيد في الحياة، وهي الواقية لها من الموت؟ تلك هي أمَّة الجزائر، وذلك هو اشتياقها للتعليم، وذلك هو المثال الذي يصوِّر لك شدَّة اشتياقها للتعليم … »(1).
هذه كلمات عبَّر بها الأستاذ المؤرخ أحمد توفيق المدني عن الحالة المزرية التي تدهور إليها مستوى التعليم في الجزائر، في فترة نجح فيها المستعمر الفرنسي في تطبيق سياسة التجهيل، «وتكشف لنا عن حقيقة التمدُّن والحضارة التي طالما تشدَّقت بها ”الأم الحنون“ وهي تضمُّ إلى حجرها جيشًا محرومًا من الأطفال المساكين الأميِّين بلغت الأمية فيها خمسةً وتسعين في المائة من مجموع سكانها … »(2).
هذه كانت حالة الجزائر العلميَّة في تلك الفترة، في ظل سياسة التفقير والتجهيل وطمس التراث التي ألزمت الإدارة الاستعمارية نفسها تطبيقها.
(1) _ أحمد توفيق المدني: «كتاب الجزائر»، المطبعة العربية، الجزائر، (1931)، ص: 293.
(2) _محمَّد ناصر: «المقالة الصحفية الجزائرية»، مج2، ص: 7.