قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

فهذه الصحف الثمانية «الموؤودة» حملت معاناة كاتب وصحفيمصلح طيلة ثلاث عشرة سنة من الجهاد، وعندما تأكَّد لديه - والحرب العالمية الثانية على الأبواب- بأنه يستحيل عليه مواصلة السير في هذا السبيل دون أن يخفِّف من لهجته، أو يغيِّر من مواقفه فضَّل أن يضع القلم الصحفي نزيها نظيفا ويتَّجه للجهاد في جبهات أخرى؛ كالتعليم والتأليف والوعظ والإرشاد وكتابة الشعر، ولم يحزَّ في نفسه أن يخرج من هذه المعركة وعبءٌ من الديون المادِّية يثقل كاهله(1) إيمانا منه بأنَّ حصيلة جهاده المعنوية والروحية أعظم أجرًا وأثرًا من النفع المادي الزائل.

واختيارنا لصحيفة "الأمة" دون غيرها للدراسة في هذا البحث ليس انتقاصا من القيمة الأدبية والفكرية للصحف اليقظانية الأخرى. فإنها كلها كانت أقمارا تنير سماء الصحافة آنذاك، وإنَّما كان ذلك الاختيار لعوامل سبق ذكرها في المقدِّمة، فبالإضافة إلى المدة الطويلة الإصلاحية -نسبيا- والتي عمَّرتها الجريدة، والفترة الزمانيَّة الحاسمة التي كانت تصدر فيها، فإنِّي أعتبر «الأمَّة» من أبرز الصحف الإصلاحيَّة الشديدة في أسلوبها، العميقة في أفكارها، تترجم بصدق طبيعة تلك الفترة من تاريخ الجزائر اجتماعًا وسياسةًواقتصادًا. كما فتحت أعمدتها للكتَّاب العلماء والشباب يعبِّرون من خلالها عن آلامهم وآمالهم.

3. صحيفة الأمَّة [1933 - 1938]:

أ: ظروف نشأتها:

لقد صدر العدد الأوَّل من جريدة "الأمة"يوم الجمعة 11 جمادى الأولى سنة 1352هـ، الثامن من سبتمبر 1933م. وكما يبدو فإن الأمَّة ليست إلاَّ امتدادا لجريدة «النبراس» التي «اغتالها» يد المستعمر في شهر أوت من السنة نفسها. ودليل هذا الامتداد أنَّ

(1) _محمَّد ناصر: «أبو اليقظان وجهاد الكلمة»، ص: 297.

٦٤ / ٢٢٢