قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٠دواليك في مختلف القضايا؛ إذ نجد ذلك الحس الديني يَسِمُ تلك المقالات بسمة مميزة، ولعل ذلك الحس الديني القوي هو الذي دفع بأحد رواد كتابة المقال إلى أن يُقِرَّ بأنَّ كل من لا يعتمد الدين أساسا في الإصلاح مهما كان نوعه، فإنَّ هذا لا يصلح أن يقود حركة إصلاحية جادَّة؛ يقول الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدُّون): «والواقع الملموس ينادي: أن لا صلاح لآخِر هذه الأمَّة إلا بما صَلُح به أوَّلها، فكل مصلح دينيًا كان أو سياسيا، اجتماعيا كان أو اقتصاديا لم يتشبَّع بهذا المبدأ القويم، ولم يكن إصلاحه على مقتضاه وسنَّته وجب أن يُطرَد من ميدان الإصلاح، ويضرب بإصلاحه عرض الحائط»(1).
لقد كان الشعور الدينيُّ حاضرًا، واليقينُ بعلاقته بمختلف قضايا المجتمع متجذِّرا في كلِّ المقالات الإصلاحية باختلاف اهتماماتها، وتباين قضاياها، إلى حدٍّ يصعب معه إقامة حواجز واضحة بين الإصلاح الديني؛ الذي يهتم بقضايا العقيدة والجمود والتزمُّت والنعرات المذهبية، وبين إصلاح المجتمع -الذي يُعتبَر الدين أحد أسس قيامه- بإصلاح العلاقات بين أفراده، وإصلاح
(1) _سعيد شريفي (الشيخ عدُّون): «يجب أن يكون الدين أساس كلِّ إصلاح»: "الأمة" ع103، (29/ 12/1936).