تخميس القصيدة العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ١٧والعفو في حقكم أبوابه فتحت … و لا تجسس فهذي الآي قد نزلت
بالنهي عنه فلم تذكر نواهيها
ألقيت عذرا وقد أبصرت حجتهم … لما رأيت دليل الآي قوتهم
هم أوسعوك ولم يولوك قدرتهم … فعدت عنهم و قد أكبرت حجتهم
لما رأيت كتاب الله يمليها
وما سئمت لما أبدوه من حرج … بل صرت من أمرهم يا ذا على فرج
والعدل يرقى الى العلياء في درج … و ما أنفت و إن كانوا على حرج
من أن يحجك بالآيات عاصيها
(عمر و شجرة الرضوان)
وشجرة في سماء المجد قد وضعت … طويلة قد عراها الشوك وارتفعت
تختال تيها بها الأغصان قد خضعت … و سرحة في سماء السرح قد وقعت
ببيعة المصطفى من رأسها تيها
وحينما بالغوا وقت الطواف بها … أزالها إذ غدا للدين منتبها
وتلك قوة نفس قد يقدمها … أزلتها حين غالوا للطواف بها
و كان تطوافهم للدين تشويها
(الخاتمة)
ما كان سعي أبي حفص لدولته … إلا اكتساب المعالي عند جولته
ولم يبالي لبطل عند صولته … هذي مناقبه في عهد دولته
للشاهدين و للأعقاب أحكيها
كانت يداه لبذل الجود فاعلة … لمن غدت نفسه للفضل سائلة
فعم إحسانه فردا وعائلة … في كل واحدة منهن نابلة
من الطبائع تعدوا نفس واعيها
قلوب أهل الهدى جاءته طائعة … لما رأت نفسه للحق سالكة
طريقة الرشد ليست عنه حائدة … لعل في أمة الإسلام ثابتة
تجلو لحاضرها مرآة ماضيها
مكارم عمت الأرجاء فضائلها … وقد أتاحت له فخرا شمائلها
وقد أتت عمرا طوعا حمائلها … حتى ترى بعض ما شادت أوائلها
من الصروح و ما عاناه بانيها
وخير ختم مقال جاء كالدرر … قد أحكمته رجال الشعر والفكر
في قالب من لجين التبر مزدهر … وحسبها أن ترى ما كان من عمر
حتى ينبه منها عين غافيها