تخميس القصيدة العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ٥من الفضائل إذ قد صرت جانبه … لنصر دين الهدى ما كنت غائبه
كفاك فخرا لشخص أنت صاحبه … وللسقيفة يوم أنت صاحبه
فيه الخلافة قد شيدت أواسيها
خلافة باتفاق لا تعادلها … خلافة مدت الأيدي تناولها
فالأوس مع خزرج كل يساندها … مدت لها الأوس كفا كي تناولها
فمدت الخزرج الأيدي تباريها
وحسبما أملوه أن صاحبهم … أحق من غيره قرت بصائرهم
لأنه الكفوء قد جلت مطالبهم … وظن كل فريق أن صاحبهم
أولى بها وأتى الشحناء آتيها
أبديت نصحا فاصغته مسامعهم … وهكذا قد تحاشته مطامعهم
لأنهم عرفوا ممن يقاومهم … حتى انبريت لهم فارتد طامعهم
عنها وآخى أبو بكر أواخيها
(عمر وعلي رضي الله عنهما)
مقالة من فتى الخطاب تعتبر … إلى مقام الذي بالفضل مشتهر
أصغى علي بما جادت به الفكر … وقولة لعلي قالها عمر
أكرم بسامعها أعظم بملقيها
لم يؤل جهدا وحقا صار منتبها … إذ لم يكن شأنه إلا الوفاء بها
وذاك إيمان نفس منه يصحبها … حرقتُ دارك لا أبقي عليك بها
إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
من ذا يروم سوى الفاروق يبدي بها … هذي المقالة يلقيها لدى النبها
إلا عزيمة إيمان تفوه بها … ما كان غير أبى حفص يفوه بها
أمام فارس عدنان وحاميها
كلاهما في رضاء الرحمن نيته … ومن يقل غير ذا ظلت بصيرته
فالكل منهم بدين الله عصمته … كلاهما في سبيل الحق عزمته
لا تنثني أو يكون الحق ثانيها
فاذكرهما بجميل القول ما ذكروا … لأنهم بفعال الخير قد شكروا
وهكذا بعظيم العفو قد نذروا … فاذكرهما وترحم كلما ذكروا
أعاظما ألِّهوا في الكون تأليها
(عمر و جبلة بن الأيهم)
كم قمت في حق مضعوف رجوت به … رضوان خالق هذا الكون حزت به
وكم عفوت قويا عند عثرته … كم خفت في الله مضعوفا دعاك به
و كم أخفت قويا ينثني تيها
أتاك نطقا حديث فيه موعظة … عن نجل غسان قد حفته مكرمة
فياله من حديث فيه موهبة … وفي حديث فتى غسان موعظة
لكل ذي نعرة يأبى تناسيها
إن القوي الذي من شأن همته … إتباعه للهدى من طيب رغبته