التنصير في غانا ومنهج الدعوة لمقاومته محمد أنور عيسى

التنصير في غانا ومنهج الدعوة لمقاومته لمحمد أنور - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠

ثم جاء الفوج الثاني من الجماعة المسلمة من بلد جني نفسها ونزلوا على شاطئ حوض النيجر ثم تحركوا نحو الجنوب مهاجرين إلى إقليم الغابات الكثيفة الغنية بمنتجاتها وواجهت حركتهم صعوبات كثيرة في منطقة الجنوب، كما عطلت الغابات الكثيفة من تقدمها نحو الجنوب، ومن هنا اتجهوا نحو الشمال الغربي والشمال الشرقي وأسسوا دولة جونجا.(1)

ولهذا لم يكن غريبا أن يتخذ الملك جاكابا مؤسس دولة جونجا حاشية بلاطه من الماندي المسلمين، وتمتع المسلمون بنفوذ سياسي كبير، وعاونوه في حروبه بزعامة محمد الأبيض وبعد وفاة الملك جاكابا انقسمت مملكته بين ولديه وعين كل منهما إماما من أبناء محمد الأبيض لنفسه، وأصبح المسلمون زعامة من زعامات مملكة جونجا بشمال غانا منذ تأسيسها، وأصبح لهم مركزا اجتماعيا مرموقا في هذه المملكة، مما جعل الأعياد الإسلامية مناسبات رسمية بدولة جونجا.

لقد بلغ مسلمو تلك المنطقة درجة عالية في العلم، والدليل على ذلك الوثيقة التاريخية بدولة جونجا التي كتبت باللغة العربية وتسمى "كتاب جونجا" وذلك في القرن الثامن عشر الميلادي أي في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري.

ومن هنا بدأت مرحلة أخرى من مراحل انتشار الإسلام بغانا عموما وخاصة المنطقة الشمالية، وذلك عندما واصلت جماعة الماندي هجرتها إلىمنطقة يندي في الشمال الشرقي من غانا ونشرت الإسلام بين الداجومبا(2) وممبريس في حوض نهر فولتا الأبيض.

(1) Nehemia Levtzion : Acient Ghana and Mali London 1973.p.167.

(2) op.cit ،pp.166-167.

١٠ / ٥٣