الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١١(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون).
قال - صلى الله عليه وسلم -: (إن لأنفسكم عليكم حقا، فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا، فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) ثم جمع الناس وخطبهم، فقال: (ما بال أقوام حرموا النساء والطيب والطعام وشهوات الدنيا، وإني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك النساء والطعام والطيب وشهوات الدنيا ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم الجهاد، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشدد، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم) وهذا لما حرم الجماعة من الصحابة على أنفسهم الطيبات والمستلذات كما مر.
العقلاء ينقسمون بالنسبة إلى كمال اللذات على قسمين، فقسم يرى أن سعادته في اللذات الحسية من المآكل والمشرب والمركب والمنكح والملبس، فيحمله هذا الاعتقاد على التأنق في ذلك والتفنن فيه، ويراه هو الكمال الإنساني والغاية والخير المطلوب والسعادة القصوى، وما ركب فيه من القوى إنما هي لأجل هذه