الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها) وشيء يحضر بين يديك العصور الخالية، والأمم البائدة والممالك السحيقة بأعمالها وعاداتها وأخلاقها ومدنيتها وحسناتها وسيئاتها، ويمثل الحوادث بين يديك كلها لتأخذ منها خلاصة المستحسنات وتبتعد عما عداها، لجدير أن تكون له أعظم فائدة، حسبك في هذا كتاب الله الذي أتى على شيء كثير من تواريخ الأمم وحث على التأمل في أحوال الأمم البائدة منها لغرض الاعتبار والموعظة(1).
إن التاريخ اتخذه كثير ممن يدعي العلم مع عظم فائدته مهزءا ولعبة ياللاسف، وبلغ بهم التهاون به إلى حد تزهيد الناس فيه وهم لايعلمون من تاريخ الإسلام شيئا فكيف بتاريخ المذهب وتاريخ الوطن والأئمة وعظماء الدين، والحال إن حياة الأمة واتصال حاضرها بماضيها متوقف عليه، والوقوف على أحوال الأمة الاسلامية وأطوارها التي تقلبت فيها وكيف تشتت وتمزقت وتجزات إلى فرق منها الضال والمحق، كل ذلك لايقف عليه إلا من عرف التاريخ. وكفاه شرفا ما تضمن القران الكريم منه ولوله ما كنا أنعرف مثال قوم نوح وقوم لوط وغيرهم من الأقوام ولا نعرف أعمالهم الخبيثة التي اجترحوها فاستحقوا بها عذاب الله الاليم، قال بعض الأدباء درس حياة الأجداد يربي أخلاق الأحفاد يصيبون فيها حكمة
(1) خلاصة تاريخ مصر والعلم والعلماء مع بعض تصرف.