الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وياقوتة وشامها، ولولاه لم تر لسانا يحوك الوشي من حلل الكلام وينفث السحر والزهر مفتر الأكمام، كيف لا

وهو المستولي على أسرار الإعجاز وحقائق المجاز، وكيف لا وبه يدرك المستقيم من المعوج من التأويل. هو من العلوم الأدبية بمنزلة الإنسان من سواد الأحداق وقد بلغ الذروة العليا من البلاغة الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فأعجز البشر ووقف دونه فطاحل الفصحاء والبلإاء، منهم من خروا له خاضعين فنكسوا أمامه ألويتهم مندهشين، فما استطاعوا أن يبدوا أقل آية فكيف بسورة من مثله وقد أنزله الله تعالى على (سيد العالمين) - صلى الله عليه وسلم - وآله.

وسوق البلاغة نافقة(1)، ومنهم من انتقل عند عجزهم من المعارضة باللسان إلى المقارعة بالسنان ومن المكالمة باللهازم(2) إلى الملاكمة باللهاذم(3).ليت شعري ما كان يخطر ببال أنه يوجد من يذم الفصاحة والبلاغة، وأحكام اللغة العربية الشريفة وإتقانها، وقد مضى ذلك العصر الذي وجد فيه هؤلاء، عصر استخراج الفنون من أصدافها، وتأسيس الضوابط لصيانتها وكفى مؤنة الرد عليهم إمام البلاغة

(1) رائجة

(2) عظمتان ناتئان خلف الأذنين والمراد المكالمة بالفم.

(3) الرماح القواطع.

٩٩ / ١٨٤