الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ١١والجدير بالملاحظة هو أنّ العبيديين كانوا قد واجهوا قبل ذلك بقليل ثورة جامحة ضدّهم بقيادة أبي يزيد مخلد بن كيداد (صاحب الحمار)، الّذي جمع حوله جميع فرق الإباضيّة ثمّ المالكيّة(1) وحاصرهم في أمكنة السلطة ثمّ في المهديّة، إلاّ أنّه لم يوفّق في ثورته تلك لعدّة أسباب(2) . فقد قال فيه أبو القاسم يزيد بن مخلد : « لقد فتح فيهم أبو يزيد فتحا لو أحسن السيرة »(3) . وعبارة أبي القاسم هذه إن دلّت على شيء فإنّّما تدلّ على ميله وترحيبه بالسلطان العبيدي في تغيير سلطانهم والتخلّص منهم، وفيه إشارة خفيّة إلى أنّ القضاء على العبيديين لا يمكن أن يتّخذ الأسلوب الّذي سار عليه أبو يزيد مخلد بن كيداد، بل يجب أن يركّز أموره على أسس سليمة وسيرة مرضيّة سار عليها الإباضيّة الوهبيّة في معاملتهم للنّاس كبارا وصغارا.
(1) 16) أبو زكرياء : السيرة، ص168 وما بعدها. الدرجيني : الطبقات ج1، ص96 وانظر، أطروحتنا(أبو يزيد مخلد بن كيداد): ثورته وآراؤه، طبع على الآلة الرّاقنة، 1992.
(2) 17) نفس المصادر وانظر أطروحتنا ( السّابقة )، ص266 إلى 274.
(3) 18) أبو زكرياء : السيرة، ص173. الدرجيني : الطبقات ج1، ص101. والذي نشير إليه هنا أنّ عبارة أبي القاسم هنا تدلّ على الإعجاب وعلى العتاب وفيه التّقدير والانتقاد، لكن أبا يزيد مخلد بن كيداد كان اعتذر لنفسه وتلا قوله تعالى: ﴿ وما كفر سليمان ولكنّ الشياطين كفروا ﴾ (البقرة106) وتلك معرّة جند مختلط ليست كتلك النماذج التّي عرفتها الإباضيّة في ثوراتها من قبل، وإن هي أساءت فليس على تلك الصورة المهولة التّي زيّنها الرّواة وتفنّنوا في عرضها، وأبو القاسم ما قال هذا إلاّ لإبعاد التّهم الموجّهة إليه من طرف الأعداء وحتّى لا يشكّ سلطان العبيديين في أمره.