الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٩٢وسألناهم عن قوله : ﴿ وَأَسِرّوا قَوْلَكُمْ أوِ اجْهَرُوا به، إِنَّهُ عليمٌ بذات الصّدُور. أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهْوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ﴾(1) . ما معنى: ﴿ ألا يعلم من خلق ؟ ﴾ فإن قالوا عَنَى(2) الصّدور فإنّما ذكر السّرّ الّذي في الصّدور، أنّه يعلمه، ثمّ [ثَنَّى ووَكّدَ فقال:ألا يَعْلَمُ](3) من خَلَقَ دلّ(4) على أنّه خلق السّرّ فكيف لا يعلمه(5) .
(1) 91) سورة الملك : 13-14. وهي أقوى دليل علىّ أنّ ما أسرّ العباد وما أظهروه من خلق الله تعالى، ويؤكّد على أنّ فيها احتجاجًا على من قالوا لا يكون الفعل مخلوقًا. وزاد أبو عمّار آيات استند إليها مبيّنا إضافة الفعل إلى العباد لأنّ ذلك فعلهم كما بيّن ما أضافه سبحانه إلى نفسه بما تحسن به الإضافة. انظر:الموجز(السّابق)، ج2/59-60.
(2) 92) في أ + ب : أعنا.
(3) 93) + من ج.
(4) 94) ج : يدل.
(5) 95) قال أبو عمار عبد الكافي الإباضي في كتابه الموجز : فدّل الله على أنّ ما أسر العباد، وما أظهروه فهو خلقه بقوله : ﴿ ألا يعلم من خلق ﴾ يقول تبارك وتعالى، كيف لا يعلم ذلك من خلقه محتجا على من قال لا يكون الفعل مخلوقا ونسى الآيات الكثيرة التي تدلّ على خلق الأفعال من الله وأنّه تعالى أضافها إليه رغم أنها من فعل الإنسان ظاهريا. مستدلا بقوله تعالى : ﴿ والله خلقكم وما تعملون ﴾ سورة الصافات96. انظر الموجز، ج2/ص60..وقال الشّيخ محمّد الطّاهر بن عاشور: وجملة ﴿ ألاّ يعلم من خلق ﴾ استئناف بياني ناشئ عن قوله : ﴿ إنّه عليم بذات الصّدور ﴾ بأن يسأل سائل منهم : كيف يعلم ذات الصّدور، والمعروف أنّ ما في نفس المرء لا يعلمه غير نفسه ؟ فأجيبوا بإنكار انتفاء علمه تعالى بما في الصّدور فإنّه خالق أصحاب تلك الصّدور، فكما خلقهم وخلق نفوسهم جعل اتّصالا لتعلّق علمه بما يختلج فيها، وليس ذلك بأعجب من علم أصحاب الصّدور بما يدور في خلدها، فالإتيان بـ(من) الموصولة لإفادة التّعليل بالصّلة. انظر التّحرير والتّنوير، ج29، ص30.