الشفاعة
الجزء ١ · صفحة ٦وقد أجاب على هذه الشبهة شيخنا العلامة أحمد بن حمد الخليلي في كتابه القيم جواهر التفسير ج3 ص 261 حيث قال "وقد يعترض بأن التوبة نفسها مكفرة للذنوب فلا أثر للشفاعة معها والجواب إن التوبة وان كانت مكفرة بفضل الله ورحمته فان مما تقتضيه توبة التائب استحقاق شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيشفغ له عليه أفضل الصلاة والسلام فيقبل الله توبته ويكفر سيئته وقد تكون الشفاعة سببا في رفع منازل الصالحين عند الله يوم القيامة وقد جاء في حديث جابر بن زيد عند الربيع رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما منكم من احد يدخل الجنة الا بعمل صالح وبرحمة الله وبشفاعتي" فكما أن العمل الصالح يتوقف في اسعاد صاحبه على رحمة الله تعلى فهو أيضا يتوقف على حصول الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم التي هي من اسباب قبولها " انتهى كلام الشيخ – حفظه الله - .
على أن الكاتب قد جاء في بحثه بما يناقض هذه الشبهة فقد ذكر عن ابن القيم "الشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة" وهذا منه اثبات للشفاعة لغير أصحاب الذنوب . فما معنى الشفاعة إذا ؟ وعلى كل حال ما دامت الأدلة القطعية قد نصت على عدم استحقاق أصحاب الكبائر للشفاعة فلا يسع المسلم الا التسليم وليترك امثال هذه الشبه التي تبعده عن الحقيقة.
وقد تعرض الباحث لقضية الخوارج وذكر بعض الأحاديث التي تنسب الى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم انه قالها فيهم ولست هنا بصدد مناقشة هذه القضية ولكن أحيل القارىء الكريم الى رسالة ماجستير صادرة من احدى الجامعات الاردنية للاستاذ ناصر بن سليمان السابعي بعنوان (الخوارج والحقيقة الغائبة) يجد فيها القارىء المنصف ضالته .